فاطمة ربيعة الكواري
 

معلمة

قال صلى الله عليه وسلم ( إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير) أخرجه أبو داود وقال {خيركم من تعلم العلم وعلمه }، والعلم والمعلم رايتان ترفعان الإنسان والأوطان. ولا يخفى على كل ذي نظر أن ما وصلت إليه قطر اليوم من رقي وتطور ما كان ليحدث لولا تحسن المستوى العلمي والأكاديمي لطلابها وطالباتها، الذي كان حصيلة مجهود ثلة مباركة من المعلمين والمعلمات الذين ساهموا وساهمن في ذلك التطور، الذين أمضوا ليالي في تصحيح الواجبات وصنع مخططات صفية لينتفع بها النشء. ولم تقف مساهماتهم تعليماً للدروس فقط، بل شمروا عن ساعد الجد في التربية فبنوا أجيال من القادة من الشباب والشابات الذين عرفوا وعرفن أنفسهم حق المعرفة فوظفوا طاقاتهم فيما يعود على أنفسهم ومجتمعاتهم بالخير، وغرسوا فيهم وفيهن بذور الحب والإنتماء لله ثم لأوطانهم ولأمتهم وهاهي قطر تجني ثمار ذلك الغرس شباباً وشابات يشهد لهم الكل بالعلم والخلق فاطمة ربيعة الكواري هي إحدى المساهمات في خطوات رقي التعليم في قطر؛ فعبر عملها بوصفها مدرسة ومنسقة لمادة اللغة العربية في عدد من المدارس (من آخر محطاتها مدرسة آمنة بنت وهب الثانوية) في رحلتها الطويلة التي ساعدت الكثير من الفتيات على إدراك قدراتهن ومواهبهن، فهي من المعلمات الرائدات في المجتمع والتي تحاول قدر استطاعتها أن تترك أثراً إيجابياً في طالباتها، فمن هي فاطمة الكواري؟

أقدم نفسي دائماً - لمن يراني طبعاً للمرة الأولى - بأنني معلمة لغة عربية واسمي فاطمة ربيعة الكواري وأردف قائلة "معلمة صامدة من جيل الطيبين وسأظل معلمة"، ونظراً لعمق ايماني بجدوى وأهمية وظيفتي في الحياة دائماً ما أكرر لكل من يسألني "إلى متى سيظل ذلك الصمود والثبات في قطاع التعليم؟" فيكون جوابي الأبدي: إنما تموت الأشجار واقفة لعلني أجد في مهنة التعليم وصفاً لكينونتي وهويتي أكثر من أمومتي وصلتي بأهلي وصداقاتي، هذه المهنة أعطتني معنىً لذاتي أكثر مما أعطتني من مكانة بوصفها وظيفة مميزة ذات راتب عالِ تخرجت من جامعة قطر١٩٩٦ بشهادة بكالوريوس آداب وتربية "دراسات اللغة العربية"، بعدها تعينت في الفترة الأولى من عملي كمدرسة في المرحلة الإعدادية، ثم انتقلت إلى تدريس طالبات المرحلة الثانوية، مما يعني أن لي ما يقارب الآن من الاثنتين والعشرين سنة في ميدان التعليم. مارست خلالها عدداً من المهام المتصلة بوظيفتي منها منسقة أنشطة اللاصفية، ومنسقة لمناظرات اللغة العربية، ورئيسة لجماعتي الإذاعة والصحافة، وعضوة في عدد من اللجان المدرسية الداخلية واللجان الخارجية المختصة بتحكيم عددٍ من المسابقات الخاصة بمادة اللغة العربية:كمنافسات اللغة العربية ومسابقات الإبداع الأدبي والخاطرة والقصة القصيرة كما وكنت عضوة في اللجنة الأولى الاستشارية للمعلمين اللجنة  

ما الذي شجعكِ على دخول مسار التعليم؟

 

 لم يكن التعليم هو مرماي الأول؛ بل كنت أرنو إلى مهنة التمريض وبالذات تمريض كبار السن، كانت رغبتي العارمة في العطاء لهذه الفئة فوق كل رغبة؛ لكن بسبب طبيعة المجتمع المتحفظ في السابق لم أستطع أن أدخل ذلك المجال. بعد الثانوية لم تكن هناك الكثير من الفرص المهنية التي تناسب طبيعة المجتمع آنذاك، فبحثت عن مجال آخر أستطيع أن أعطي فيه عطاء متجدد لفئة أخرى من فئات المجتمع، وبسبب تأثريِ بمعلماتي اللاتي ساندنني في دراستي وزرعنَ المعنى العظيم لفكرة التعليم ودور المعلم في بناء الأمم والأفراد، توجهت إلى كلية التربية ووجدت نفسي أتخصص في قسم الجغرافيا، وبعد عام كامل، أحسست أن هذا الخيار لم يكن الخيار الأنسب لي وليس هو التخصص الذي يرضي ميولي أو يناسب شخصيتي، فقررت التغيير والانضمام إلى قسم اللغة العربية وجدت في مهنة التعليم المهنة البديلة التي تعطيني تلك القدرة على العطاء، وشعور الرضا بالعطاء لا أرتجي منه ثناءً أو مدحاً، ولا أرضى بأن أُكرم عليه، فشعاري دائماً قول عنترة المشهور: "يُخْبِـركِ مَنْ شَهَدَ الوَقيعَةَ أنَّنِـي ..........أَغْشى الوَغَى وأَعِفُّ عِنْد المَغْنَـمِ" فأنا لا أنتظر أي مغنم، فلدي درجة مقياس جداً حساس من التقدير الحقيقي لذاتي والتقييم المنطقي لما أقوم به؛ وعليه فلا أحتاج مدح مادح ولا ذم قادح؛ الأمران اللذان لا ينطبقان في كثير من الأحيان على حكمي الشخصي لعملي وإنجازاتي، ولكي لا يفهم الأمر على غير مراده أقصد أن كثيراً من الأعمال التي أقوم بها يراها الآخرون كاملة تستحق الثناء والتكريم وأعرف أنا أن فيها قصوراً فلا أرضى التكريم على قاصر، وبالمقابل هناك أعمال فيها درجة من الإتقان والإبداع لا يدرك مدى إتقانها الآخرون فيكيلون إليها الذم وأنا لا أرتضي الذم في الكامل، وعلى هذا فيكون تأملي الذاتي وإحساسي بجودة أو رداءة هذا العمل أو ذاك هو المقياس الحقيقي في التقدير أو النقد   

ما الذي تعلمتِه أثر دخولك مجال التعليم؟

 

 وظيفة التعليم جعلتني أراجع نفسي أكثر من السابق وأقف طويلاً أمام عدد كبير من الأمور المتعلقة بطبيعة المادة التي أدرسها من جهة وطبيعة التغيرات التي تستجد في حياة الأجيال، ومن جهة أخرى محاولة النجاح في تحقيق معادلة وضعتها ضمن أولويات رؤيتي وفلسفتي التعليمية وقوامها "تعليم أصيل متطور من خلال حصة ماتعة" ولكي أنجح في تحقيق تلك المعادلة التي أرى كان لزاماً علي أن أقف بين الحينً والآخر لأنظر إلى تغيرات الجيل والحياة لأعرف كيف استجيب لهذه التغيرات بما يفيد طالباتي ومجتمعي، إذ هناك فرق شاسع بين الطالبات اللاتي درستهن في بداية تعييني والطالبات اللاتي أدرسهن حالياً، هناك نقلة نوعية غير طبيعية وغير مسبوقة بين الجيلين، فقد أسهم التغيير التكنولوجي في التأثير على الطلاب من الناحية العلمية والأخلاقية، ولكي أتواصل معهن تواصلاً يحقق أهدافي التعليمية من جهة ويعزز لديهن القيم التي أصبو إلى تعزيزها فيهن من جهة أخرى كل ذلك دفع بي للاطلاع على كل جديد في ذلك المجال ثم إيجاد طريقة لاستيعاب هذا التغيير وتضمينه في أسلوبي وطرائقي في التعليم وأيقنتُ أن أهم شيء يعزز مكانة المعلم ويعليها في نفوس طلابه هما أمران الإخلاص والاحترام، فحبي وإخلاصي واحترامي لمهنتي يتبعه حب واحترام وإخلاص طالباتي لي، كما أنني أعتقد أنه من المهم توظيف المنهج المناسب لكل طالب والطريقة المناسبة في تعليمه وفقاً لنمط تعلمه والفروق الفردية والتمايز بين الطالبات، فاعطيت الاختبارات التشخيصية اهتماماً كبيراً إذ أنها تساعدني كثيراً في التعرف على مستوى الطالبات وأنماطهن في التعلم -مثلاً هل هن ممن يعتمدن في التعليم على التعليم البصري أو الحركي أو السمعي- وعلى هذا الأساس أبني أسلوبي وخططي التعليمية لإيصال المعلومات بطريقة مناسبة وافية لأجل الطالبات بطريقة تناسبهن تعلمت أيضاً أن دوري يتعدى التعليم، لأن المعلم في نهاية اليوم مربي ومعلم وصديق وموجه وأم أو أب؛ فلسفتي تقوم على فكرة أن يستشعر الطالب بأن المعلم مربي له ساعة حاجته إلى التربية والتوجيه ومعلماً ساعة حاجة إلى العلم وصديقاً لا يفشي أسراره ويساعده ساعة حاجة إلى صديق وفي وأماً أو أباً يحنون عليه أساسيات أي مادة علمية يستطيع أي معلم أن يجدها بالبحث والدراسة في بطون كتب مادته ومن ثم يركز على الجانب التعليمي منها فقط شارحاً لها لطلابه، لكن الأخلاق والقيم والمثل النبيلة لا يتقن كثير من المعلمين والمعلمات تفعيلها وغرس بذورها في نفوس الناشئة، ومن هنا نرى الدور العظيم للمعلمين والمعلمات في بناء منظومة القيم وترميم جدارها الواقي للمجتمعات ضد كثير من الأفكار الهدامة والقيم الفاسدة التي ما شاعت في أمة إلا وتهاوت أركانها وزالت عروشها: "فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت...... فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا." ومن هنا أجد نفسي أولي تعزيز القيم جل اهتمامي لعل أهم شيء تعلمته بعد هذه الفترة المثمرة في ميدان التعليم أن لا أيأس من الإصلاح والتغيير، بالذات عندما أتعامل مع تغيرات هذا الجيل -وليس ذلك بالأمر السهل- بالأخص على من اعتاد التدريس بطريقة معينة لسنوات طوال، أجدني في نهاية اليوم أتذكر مقولة الصحابي علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- والتي يوصي فيه أن نربي أبناءنا لزمان غير زماننا، أصبحت أؤمن بتلك الوصية كثيراً -وقبل كنت أتحسس منها- فالذي كان يناسب جيلي وجيلاً تلا جيلي لم يعد مناسباً لهذا الجيل ولا لجيل سوف يعقبه، بت أحاول أن أربي هذا الجيل على قيم زماني لكن بطريقة ذكية تناسب زمانهم وتجعلهم يتقبلونها ويحبونها بل والأهم أن يتمثلوها في حياتهم في وقت أصبح التمسك بالقيم والأخلاق والمثل كالقابض على الجمر               

ما هي التحديات التي واجهتها كمدرسة؟ وكيف تخطيتها؟

 

 حينما أٌسال هذا السؤال أتذكر قول الشاعر: "تكاثرت الضباء على خراشة ... فما يدري خراشة ما يصيد." فالتحديات لم تعد مفاجأة؛ وإنما غدت شبه يومية بل المضحك أنها قد تكون شبه لحظية، من نطاق العمل أو الأسرة، أو الظروف المحيطة بكل منهما، أولى تلك التحديات كوني أم عاملة فالاهتمام بأطفالي وتربيتهم كانت تعترضه ضغوط العمل في كثير من الأوقات يجتاحني الشعور بالتقصير تجاههم؛ فبوصفي أم عاملة كثيراً ما أحضر حصص وأنشطة صفية في المنزل أو أعمال إدارية، فيأخذ من الوقت الذي كان من الواجب أن أخصصه لأطفالي، الأمر الذي يؤدي إلى تبرم منهم في كثير من الأحيان وشعورهم بوجود من يشاركهم فيّ وفي وقتهم معي، لكنني حاولت التغلب على ذلك التحدي بأن أجهز جدول أولويات للأعمال المهمة، وأقوم بإتمامها في حال عدم وجودهم معي، أو في وقت متأخر من الليل بعد أن يناموا، وإن كان ذلك يتسبب في إجهاد جسدي كبير لي ولكني بما أني ارتضيت أن أكون معلمة تؤمن بدورها الريادي في المجتمع، وأم تحاول أن تكون أماً مثالية فلابد من تحمل ذلك التعب أما تحديات العمل فحدث ولا حرج، تحديات لها علاقة بإتمام المناهج الد راسية في الوقت المخصص بدرجة عالية من الإتقان والعمق في ظل قصر فترة الفصل الدراسي مع طول الخطة الفصلية وعدد دروسها، أو تحديات في تغطية الشواغر في حال تعرض المعلمات الزميلات لظروف تدفع بهن للغياب لفترات طويلة، أو في فترات حرجة من الفصل الدراسي، أو تحديات في ممارسة وظيفتي بوصفي منسقة تتابع شؤون قسم كبير بما في ذلك من خطط تطوير للمعلمات وحضور وأنشطة، تحديات لها علاقة بالمهام الإدارية الموكلة إلي، فالعمل على أديم المدارس ليس تدريساً فقط وإنما يخالطه الكثير من المهام الإدارية كالدخول إلى لجان أو إنجاز أعمال لها علاقة بتك اللجان   

 أما عن التحديات الخارجية التي تواجهني تأتي غالباً من التعاطي مع قرارات وسياسات وزارة التعليم، بالأخص عندما أكون أمام تحدي تطبيق القوانين والسياسات الجديدة التي قد أراها لا تناسب شخصيتي ونمطي في التفكير أو قناعاتي الخاصة عن التعليم في بعض الأحيان، لكنني أحاول قدر المستطاع التعايش مع بعض تلك القوانين الجديدة وأطوعها لقناعاتي الخاصة ونظرتي لمدى جدواها لي أو لطالباتي، كي لا أخسر جوهري أو قناعاتي التعليمية والتي لم تأتي جزافاً وإنما كانت حصيلة ثرية لعدد من السنوات الطويلة قضيتها في التعليم عاصرتها فيها التعليم بالطريقة التقليدية والتعليم بالطرائق الجديدة والمستحدثة،وفي نفس الوقت أحاول قدر المستطاع التواصل مع الوزارة والمختصين فيها لأناقش هذه التغييرات للوصول إلى نقطة وسط تفيد الوسط التعليمي وتحقق للطالبات الفائدة القصوى المرجوة من تطبيق تلك السياسات، ولم تكن مشاركتي في اللجنة الاستشارية للمعلمين في نسختها الأولى إلا رغبة في إيصال صوت المعلمات وهمومهن وما يرغبن فيه من تغيرات للجهات المختصة من جهة، ونقلاً لواقع التعليم وما يحتاج إليه من تجديد وما يعترضه من معوقات من جهة أخرى وبسبب جهودنا في تلك اللجنة تمت الموافقة على عدد من المشاريع التي قمنا بدراستها كتخفيف ساعات الدوام للطلاب، واستطعنا أيضاً تغيير آلية تقديم الملف المهني وجعل الرخص المهنية عبارة عن تقييم المعلمين من خلال عملهم الحقيقي في الميدان بحضور الحصص الدراسية، وليس من خلال أوراق صورية في كثير من الأحيان، مبادرة ظهر أثرها في زيادة عدد المتقدمين لنيل الرخص المهنية بعد ذلك، وكذلك تطوير آلية التعامل مع التعليم الإلكتروني وتخفيف الضغوط على المعلمين في التكليفات المطلوبة منهم على تلك المواقع بما يحقق فائدة مزدوجة لهم وللطلاب   

هل يقتصر عملك على التدريس أم لك أعمال خارج نطاق الحصص الدراسية؟                

 

تتضمن فلسفتي التعليمية النظر إلى الأنشطة اللامنهجية أو الأنشطة اللاصفية على أنها الداعم الأكبر لتحقيق الخطط الصفية المنهجية وتعزز منظومة القيم التي أسعى دائماً إلى جعلها على سلم أولويات المهنية؛ فأركز مثلاً على الأنشطة التي تنمي الصفات القيادية في نفوس الطالبات بطريقة عملية ، إذ أرى أنه من الممكن أن يطيل المرء الحديث للطالبات عن الصفات القيادية وأهميتها وأثرها في الفرد والمجتمع، لكن لكي يتمثلنَ تلك الصفات القيادية لابد من أن يمارسنها بطريقة عملية داخل وخارج الفصل، لذلك أعمد إلى زرعها في نفوس الطالبات من خلال اختيار مشاريع وفعاليات تصلح أن تكون ميداناً عملياً خصباً للطالبات لاختبار مدى اكتسابهن لها لعل أول مشروع طبع البصمة الأولى لي في ذلك التوجه كان في العام 1997، حيث أسست جماعة الصحافة والإذاعة في مدرستي، وكانت أعقد لها اجتماعات خاصة وأختار طالبات موهوبات تتوافر فيهن مواهب الكتابة والإلقاء، ثم أعرض نتاجهن في صحف حائطية أو ورقية مقروءة، أو من خلال الطابور الصباحي، وأعقد لهن ورشاً تخصصية تعلمهن أبجديات العمل الصحفي من كتابة العمود الصحفي أو المقالات المتنوعة أو التعليق على خبر أو آلية إجراء المقابلات الصحفية المميزة، حتى أنني قمت بطباعة جريدة مصغرة تحمل إنتاجهن في صورتالجرائد التي تباع في السوق المحلي كجريدة الراية وشقيقاتها، ثم بدأت العمل في تطوير مهاراتهن من خلال التواصل مع مؤسسات مجتمعية عاملة في هذا الباب مثل مركز قطر لحرية الإعلام لغرس بذرة بناء "صحفيات صغيرات"، وعبر هذا البرنامج قدمت الطالبات الكثير من المشاركات المميزة لعل أبرز ما استأثر اهتمام في الأنشطة اللاصفية هو المشاركة مع مركز مناظرات قطر، حيث كان التواصل الأول من خلال مشاركة طالبات مدرستي (آمنة بنت وهب) في أول مناظرات باللغة العربية، فقد كانت كل المناظرات التي قدمها المركز سابقاً باللغة الإنجليزية ، كانت مشاركتنا الأولى في مناظرات اللغة العربية في عام ٢٠١٣، تمكنا بفضل الله من الحصول على المركز الأول والثاني، ثم جاءت النقلة النوعية للمناظرات عندما استضافات مدرستي بطولة المدارس الثانوية 2014، إذ كانت البطولة في السنوات السابقة مختلطة، وعندما عرض المركز رغبته في أن تستضيف مدرستنا مدرسة آمنة البطولة طلبت المدرسة من المركز مشروطاً أن تكون البطولة للطالبات فقط وليست لمدارس البنين، لسبب رئيسي واحد، ألا وهو أنني كنت أتطلع لأن أعطي فرصة أكبر للفتيات بأن يشاركنَ في المناظرات لأننا وفي نهاية المطاف لا نستطيع أن ننكر أن مجتمعنا مجتمع متحفظ، وكون البطولة مختلطة منع الكثير من الفتيات بأن يشاركن ويظهرن مواهبهن وقدراتهن في فن التناظر، وفعلاً تحقق الهدف المنشود فبعد أن أصبحت البطولات منفصلة زاد عدد الطالبات المشاركات وخصوصاُ القطريات بطريقة هائلة. الإنجاز الأكبر لهذه البطولة بالنسبة لي كان حصول مدرسة آمنة لقب "المستضيف المثالي"، وحصول فريق المناظرات في المدرسة على المركز الأول بسبب اجتهاد الطالبات واصرارهن على أن يعتلين منصة التتويج حاصدات الميدالية الذهبية لا غيرها ، كما حظينا بأن يكون ضيف الشرف في استضافتنا الثانية للبطولة في العام الذي تلاه وزير التعليم والتعليم العالي سعادة السيد (سعد بن إبراهيم آل محمود) وكنت مصرة على تلك الدعوة لأعلى رأس في هرم الوزارة لقناعتي أن الوزارة لابد من أن تكون على تواصل واطلاع ودعم لكل إبداع لطالباتنا، والذي ذُهل بدوره من قدرات الفتيات وكان تعليقه "أنه لم يتوقع أن فتيات قطر وصلن لهذه المرحلة من الإبداع" إثباتاً على تقدم فتياتنا في العلم  

كما أن اهتمامي أيضا أنصب على موقع قطر في خارطة الاختبارات الدولية بالأخص اختبارات بيزا الدولية؛ فترتيب قطر في هذا الاختبار ليس بالترتيب الذي يعكس مدى تطور وتقدم التعليم في قطر والجهود المادية والمعنوية التي تبذلها الدولة في سبيل الرقي بالتعليم وبلوغه الرؤية المنشودة في 2030، لا لشيء إلا لأن طلاب قطر لم يقفوا على المعنى الحقيقي لتلك الاختبارات وأهميتها للدولة على مستوى العالم، واهتمامي ذاك زاد بعد الحصار لرغبتي الشديدة أن أقدم شيئاً لبلدي أرد فيه القليل من جميلها عليّ، فقمت بمبادرة ذاتية عبارة عن حملة تحفيزية للمدارس التي يقدم طالباتها اختبارات بيزا، لاطلاع الطالبات على طبيعة الاختبارات وكيف تُقدم وما أهميتها لقطر وبالذات في الوقت الحالي في ظل ظروف الحصار، شمل هذا البرنامج جولة لخمس عشرة مدرسة ثانوية وإعدادية، وأصارحكم القول لم أتمالك دموعي بعد انتهائي من تقديم برنامجي في بداية الجولة التحفيزية فما رأيته من الطالبات دفع بتلك الدموع أن تسقط على الرغم من محاولة تمالك نفسي؛ إذ رأيت روح الحماسة تجتاح الطالبات ورغبة عارمة منهن في إظهار ذلك الحب لقطر فعلاً لا قولاً فقط ، كلهن وعدنَ أنهن سيقدمن أفضل ما لديهن في هذه الاختبارات وسيكن على مستوى المسؤولية، وكتغذية راجعة بعد الحملة، وبعد تقديم الاختبارات تواصلت مع المكتب لأسأل عن سيرها، سرني أن الانطباع الأول لاختبارات هذا العام يظهر تجاوباً كبيراً من الطلاب في الإجابة عن أسئلتها بعناية، الحمد لله أولاً وأخيراً في ذلك وليس لي   

 

ما هي نصيحتك للنساء في قطر؟

ليست نصيحة وإنما همسة أهمس بها لنفسي قبل غيري: لا تذكر الحياة من الناس إلا من مهرها ببصمة مميزة، وجملّ الدنيا بريشته راسماً عملاً مبدعاً ينفع أمته، موقنا ً أن الحب والعطاء في الحياة يولدان شعوراً جميلاً بالرضى لا يستشعره إلا أصحاب النفوس العظيمة شعارهم دوماً: من يصنع المعروف لا يعدم جوازيه .... لا يضيع العروف بين الله والناس. وأخيراً العاقل من كَثّرَ بدماثة خلقه محبيه، ومن استزاد بطيب كَلمِه مُريديه، واستثمر في أن يكون كل من يلقاه في هذه الرحلة القصيرة: لساناً يلهج بحسن معشره في حياته، ويداً ضارعة لله بأن يرحمه حال مماته

  • كاتبة المقابلة: العنود الكواري.
  • تم تحرير المقابلة للوضوح والترتيب.
AR