أمل أحمد المفتاح

صانعة ومخرجة أفلام

 أصبحت الأفلام منصة مهمة يستثمر الكثير منا وقته فيها، حيث تغطي الأفلام بكل أنواعها الكثير من المجالات من بينها الترفيه والتعليم، ويقتصر نجاح الفيلم على مهارة المخرج الذي يتصور الفيلم في خياله قبل أن يُصَوَر في الواقع. فما طبيعة مجال السينما في قطر؟ وما هي مكانة المرأة القطرية فيها؟ في هذه المقابلة ندخل وراء كواليس السينما، ونتعرف على إحدى المخرجات القطريات الناجحات: إنها أمل المفتاح من هي أمل؟             

Amal Ahmad Al-Muftah

أنا مخرجة أفلام قطرية عمري٢٣ سنة، وأنا حاليًا في آخر سنة دراسية لي في مجال الاتصالات في جامعة (نورث ويسترن)، وقبل ذلك درست في أكاديمية قطر، وتعرفت على مهنة إخراج الأفلام من هناك  

ما الذي دفعك لتكون مخرجة أفلام؟            

 

 منذ صغري وأنا أمتلك شخصية فضولية محبة للتعلم والبحث، وكنت دائمًا أهتم بالعديد من المجالات مما صعّب عليّ الاستقرار على مسار مهني واحد، فكنت أرى نفسي في مهنة مختلفة كل أسبوع، وعندما وصلت للثانوية أدركت أن الوقت قد حان للتفكير في مستقبلي بجدية أكبر، ولذلك قررت أن أحضر برنامجًا يعرفني على بيئة بعض المهن، وقد ساعدني هذا البرنامج على تجربة مجموعة من الوظائف، من خلال معايشة العمل في شركة مجلات، كما خضت تجربة العمل في شركة عالمية، وكانت التجربة فعلاً رائعة! ورغم أنني استمتعت بالعمل في جميع الوظائف إلا أنني ما زلتُ في حيرة من اختيار مستقبلي المهني، واستمر الحال هكذا حتى وصلت إلى الصف العاشر (أول ثانوي) وبدأت دراسة الأفلام والسينما، وأدركت حينها أن هذه هي المهنة التي كنت أرغب في متابعتها، فكنت استمتع بمشاهدة الأفلام كثيرًا، لدرجة أنني كنت أذهب إلى السينما كل أسبوع وأشاهد الأفلام في المنزل يوميًا، ولكني لم أتصور أنني سأحّول هذا الشغف إلى مهنة.               

وكجزء من المهرجان، أعلنت مسابقة عن صناعة فيلم وثائقي حول موضوع حقوق الإنسان، وقررت أن أشارك في هذه المسابقة قبل موعد التسليم بثلاثة أسابيع؛ لإحياء فكرة قديمة وردت بخاطري والتي تدور حول حياة الحمالين في سوق واقف، وبمجرد أن حصلت على تصريح التصوير ذهبت إلى سوق واقف مع ثلاثة أشياء: الكاميرا، وحامل الكاميرا الثلاثي، والميكروفون وكان أخي عضو الطاقم الوحيد، وفي البداية تواصلت مع حمّال لتغطية تجربته اليومية في سوق واقف، وخلال المقابلة تعلمنا الكثير عن تاريخه وعن الأمور التي دفعته للعمل كحمّال في سوق واقف، وبحلول نهاية اليوم، حصلنا على لقطات لثلاثة حمالين، واستغرق الفيلم حوالي أسبوع للتحرير والتقديم إلى موقع ثايمن             

وعند تلقي الرابط الخاص بالفيلم من لجنة التحكيم، نشرته على (تويتر) وبعد ثلاثة أيام كان لدي أكثر من ١٠٠٠ مشاهدة، وتفاجأت كثيرًا من كم الردود ورسائل الإشادة التي تلقيتها حول الفيلم والتي ساهم في التشجيع على الكثير من الأعمال الخيرية والمبادرات الصغيرة لصالح الحمالين، وأنا لم أتجاوز الثامنة عشر من العمر في ذلك الوقت، وكنت ممتنة للغاية من التغيير الذي أحدثته في حياة الناس، وأتاح الفرصة للمساهمة في مثل هذه القضية، ومن خلال التفاعل الإيجابي للناس مع هذا الفيلم استطاع والدي أن يشاهدوا ثمار صناعة الأفلام وقدرتها على إقناعهم بصناعة الأفلام كمهنة ذات أهمية  

هل هناك نوع معين من الأفلام التي تودين إخراجها؟            

أحب تأليف القصص الخيالية، ولكنني أيضًا أحب تصوير الواقع في الأفلام الوثائقية، ولذلك لا أعتقد أنني سأستقر على نوع واحد فقط، خصوصًا عند الأخذ بالاعتبار أن مجال صناعة الأفلام في قطر محدود من ناحية أعضائه، وفي الوقت الحالي تعجبني فكرة تجربة كل ما يتعلق بالإخراج السينمائي، من الأفلام الوثائقية والروايات والإعلانات التجارية، أريد أن أجرب كل شيء.   

ما طبيعة مجال صناعة الأفلام في قطر؟             

 

هناك الكثير من النساء في هذا المجال، وأتذكر حضوري لمبادرة (صنع في قطر)، التي أطلقتها (أجيال) حيث إنها عرضت جميع الأفلام التي صنعت في قطر على مدار العام، وفي خلال السنوات الست منذ انطلاق مهرجان أجيال السينمائي كان معظم المشاركين فيه نساء، وهي مفاجأة سارة؛ لأن معظم الشركات السينمائية الكبرى مثل (هوليوود وبوليوود) يهيمن عليها الرجال، واستمتع كثيرًا عند مشاهدة أفلامهن وتميز حضورهن وملاحظة تطورهن على مر السنين، وقد شاركتُ شخصيًا في المهرجان في العامين الأول والخامس وآمل المشاركة في السادس أيضًا.

هل واجهت أي تحديات، سواء في مجال صناعة الأفلام أو خارجه؟               

 

على المستوى الشخصي، واجهت صعوبة في التوازن بين مهنتي في الإخراج وهواياتي الأخرى، حيث إنني أحب الموسيقى وأعزف على كل من العود والغيتار، وأمارس الرياضة من خلال الالتحاق بدورات مؤهلة للحصول على الرخص في أشياء مختلفة مثل الغوص والإبحار، كما أنني أحب السفر والمغامرات. كل هذه الأشياء، بالإضافة إلى شغفي بالسينما، تشكل شخصيتي.              

أما على المستوى المهني، كوني امرأة في مجال صناعة الأفلام، من المهم ألا أدع الناس يستغلوني، وقد تعلمت أن الطريقة التي أقدم بها نفسي للآخرين مهمة للغاية، ويجب أن أكون على علم بكل شيء أفعله وأقوله، وأن أكون قائدة بالرغم من أنني الأصغر سنًا في فريق التصوير، إن حبي لمهنتي وإيماني برؤيتي أكسبني احترام زملائي، بغض النظر عن عمري.  

كيف توازنين بين صناعة الأفلام والدراسة الجامعية، وهل سبق لك أن دمجت بينهما؟

 

أحاول ألا أدمج بينهما، فدراستي تركز في نورث وسترن على الاتصالات وهناك جزء منها يتعلق بإخراج الأفلام، إلا أن معظم عملي في إخراج الأفلام مستقل وليس بالتعاون مع جامعتي. أما بالنسبة إلى التوازن بين الاثنين، فمن المهم أن أحسن في إدارة وقتي نظرًا لأن فصولي في نورث وسترن تستغرق الكثير من الوقت وأحيانًا تصل إلى ثلاث أو أربع ساعات يوميًا، مع الأخذ في الاعتبار مسافة الطريق من المنزل إلى جامعتي، ومن الضروري أن أخصص ثماني ساعات ليلاً للنوم، أما بقية وقتي فمخصص لإخراج الأفلام. إن الوقت فعلاً ثمين! وأحاول إدارة كل ثانية من يومي وفقًا لذلك. 

هل تشجعين النساء القطريات على الانضمام إلى مجال السينما في قطر؟

 بالطبع، إنه مجتمع رائع! إن صناعة الأفلام عمل يتطلب الاعتماد على بعضنا البعض، فكل فيلم يحتاج إلى طاقم عمل، وعلى سبيل المثال فريق عمل فيلم (سمچة) مكون من نساء قطريات من مجالات متعددة، حيث ساهمت إحدى صديقاتي المصممات في جامعة (فرجينيا كومنولث) في تصميم الأزياء للفيلم بينما ساعدت صديقة أخرى في مجال تصميم الديكور على تجهيز موقع التصوير، ورغم أن ذلك كان صعبًا عليهن في البداية، فهن لم يصممن فيلمًا من قبل، ولكن واجهن التحدي بمرونة وأخذوه على محمل الجد، ومع أننا صديقات إلا أننا تشاجرنا أحيانًا، وكان تواصلنا سلسًا وتجربتنا لا تنسى! والأمر مختلف تمامًا عن العمل مع محترفين أو متخصصين في المجال والذي في الغالب يتطلب بيئة رسمية وأشجع النساء القطريات على أن يصبحن مخرجات أفلام، فهناك نقص في المخرجين في الشرق الأوسط بشكل عام ومن المهم للغاية أن يعرف المخرج نظام الدولة وثقافتها؛ لأن ذلك يؤثر على جودة الفيلم. 

ما المهارات التي اكتسبتيها مع تجربة إخراج الأفلام؟             

 

في كثير من الأحيان وجدت صعوبة في التعبير عن أفكاري، خصوصًا عند التواصل مع الآخرين، ولكني تغلبت على خجلي بعد أن أصبحت مخرجة، فصناعة الأفلام سمحت لي بالتعبير عن نفسي وعن أفكاري والأشياء التي أحبها وأؤمن بها، ولا شك أن هذه المنصة مسؤولية كبيرة؛ لأن لها تأثير كبير على الناس من جميع الأعمار.

بالإضافة إلى ذلك، لقد تغيرت عقليتي كثيرًا، فصناعة الأفلام ليست مهنة يمكنك تركها في المكتب، وعلى العكس من ذلك، أصبحت أرى كل شيء بعيون عدسة الكاميرا حتى عند الجلوس مع أهلي أو أصدقائي، وأفكر دائمًا في تفاصيل الغرفة المحيطة بي مثل انعكاس الضوء على الزجاج، وتفاصيل فنية دقيقة أخرى.   

ما هي نصيحتك للنساء في قطر؟

احرصوا على النوم ثماني ساعات كل لیلة، سیغیر ذلك من حیاتكم.

 

  • Interview written by Fatima AL Naimi .
  • تم تحرير المقابلة للوضوح والترتيب.
AR