مريم عبدالله راشد السليطي
ناشطة بيئية وسفيرة لمبادرة قطر متيسرة للجميع
تفتخر مريم عبدالله راشد السليطي بكونها إنسانة بهويات مختلفة شاهدة على نجاحها في التأقلم والتعايش مع حالتها الصحية، فهي زوجة مخلصة وأم حنونة، وفي نفس الوقت، موظفة ناجحة وسفيرة فخورة لمبادرة "قطر متيسرة للجميع"، ومن خلال تواجدها على منصات التواصل الاجتماعي تهدف مريم إلى تسليط الضوء على التحديات التي قد يواجهها أفراد من ذوي الاحتياجات الخاصة، فمن هي مريم عبدالله راشد السليطي؟
مريم إنسانة بهويات مختلفة، فأنا زوجة وأم وموظفة وسفيرة لمبادرة "قطر متيسرة للجميع"، وتم اختياري كسفيرة لأنني من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومشخصة بضمور العضلات، كما أني أحب أن أشارك مع المجتمع كل ما أقوم به من أنشطة ومغامرات حتى يرى الجميع التحديات التي قد يواجهها فرد من ذوي الاحتياجات الخاصة.
كيف كانت رحلتك حتى الآن؟
كنت طفلة في السبعينات، وحينها كنا نفتقر إلى المعرفة والخبرة في قطر لتشخيص حالتي الصحية، ومن أعراض حالتي أنني لم أستطع المشي حتى بعد وصولي لسن الثانية، بالإضافة إلى أعراض أخرى، فسافرت إلى بريطانيا للتشخيص والعلاج، وهناك شخّصت حالتي بضمور العضلات، فعشت هناك فترة من حياتي للعلاج الطبيعي، وفي بدايتها تم وضعي في بيت لرعاية المسنين، ظللت أعيش فيه حتى سن السادسة، والتحقت بعدها بمدرسة سانت ماري الداخلية، وهي مدرسة مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، وتعلمت هناك الاستقلالية والاعتماد على ذاتي وحرية التفكير، وتركت تلك المدرسة في سن الحادية عشر، لكن كنت أرجع إلى بريطانيا بين فترة وأخرى حتى سن الرابعة عشر حين استقررت في قطر بشكل نهائي
وبعد استقراري في قطر وجدت صعوبة في التعامل والتحدث باللغة العربية، وللأسف لم أستطع الالتحاق بأي مدرسة في قطر لأن المدارس لم تكن مهيئة لطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، وكانت أختي هي من علمتني قراءة وكتابة اللغة العربية، وكانت لدي الهمة للتعلم، فكنت أدرس من كتب أبناء إخوتي، أو أقرأ قصص الأطفال وبعدها انتقلت لقراءة الجرائد، وهكذا. لكن بعدها اضطررت لدخول المستشفى لظروف صحية، وظللت فيه لخمس سنوات كنت خلالها أزور أهلي في الإجازات، لكن في المستشفى قاموا بدراسة مستواي التعليمي، وبناء عليها تم تسجيلي في الصف الثالث كطالبة منازل، ولله الحمد استقررت في بيت والدي حين بلغت الثامنة عشر. وبعد فترة من الجلوس بلا عمل، تمللت وقررت البحث عن وظيفة لأكون أكثر استقلالية، وبعد سنوات من العمل تزوجت أيضًا وأصبحت أمًا.
كيف كانت تجربتك في العمل؟
كنت سعيدة حين توظفت، لكن بعد دوامي في العمل بأسبوع، حدثت بعض المشاكل في مكان العمل الذي لم يكن مهيئًا لذوي الاحتياجات الخاصة، وأنا واثقة أن الأفراد من ذوي الاحتياجات الخاصة يريدون أن يكونوا عضوًا فعالاً في المجتمع، يريدون أن يجربوا الحياة بكل فيها، وأن يعيشوا باستقلالية، وهم قادرون على ذلك، لأن كل ما نحتاج إليه هو بعض التفهم لاحتياجاتنا. أما في تلك الوظيفة فقد قاموا بتهيئة بيئة العمل حتى تناسبني.
في عام 2021م قمت بترشيح نفسك لمجلس الشورى، فكيف كانت تجربتك؟
قررت ترشيح نفسي لمجلس الشورى حتى أكون جزءًا فعالاً وداعمًا في المجلس، خاصة لكوني امرأة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وبالتالي لدي تجربة فريدة أريد أن أشاركها مع المجتمع، وأن أكون صوتًا لمن هم مثلي. وقد دعمتني الحكومة بكل قوة، كما ساندني الإعلام، فقمتُ بمقابلات عديدة مع جرائد مختلفة، وبغض النظر عن عدم فوزي بكرسي في المجلس، إلا أنها كانت تجربة جميلة، وأنا فخورة بها.
هل لاحظت أي تغيير على المجتمع فيما يتعلق بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة؟
بالطبع الأمور أفضل بكثير، وتحسّن تقبل المجتمع للاختلافات، لكن لدينا الكثير للتحسين، بالنسبة لي من أهم الأمور التي تحتاج إلى تحسين هو التوعية في المدارس، والتوعية لأهالي وآباء ذوي الاحتياجات الخاصة، بالأصح نحتاج إلى تربية الوالدين حتى يتعلما طريقة تربية طفلهما المختلف عن غيره، وحتى يتعلما التحديات التي سيواجهها الطفل في المستقبل، وأن يهيئا الطفل حتى يتعلم عن تحدياته وأن يتعلم كيف يتعايش معها، وأن يعرف الطرق المناسبة للتقليل من آثار تحدياته، وأن يشمل التوعية منصات التواصل الاجتماعي.
- هل واجهتك أية صعوبات خلال رحلتك؟
خطتي مع جميع التحديات هو عدم الاستسلام، مثلاً لدي عين كسولة ويصعب علي التعلم عن طريق القراءة، فبدأت بالاستماع إلى مواد صوتية، كما واجهت بعض التحديات عند الانتقال من بريطانيا والاستقرار في قطر، فلغتي العربية لم تكن جيدة، كما كانت لي حياتي الاجتماعية والمستقلة في بريطانيا لأن المدرسة كانت تأخذنا في رحلات، ونكون جزءًا من فريق الكشافة وغيره، وافتقدت كل ذلك في قطر، والحقيقة أن حياتي في بريطانيا هي من أهلتني لحياة الاستقلالية. لكن أكبر تحدي واجهته هو الزواج، لأنه أتى مع صعوبات مختلفة، ومع العديد من التعليقات السلبية والمتخوفة من مستقبلي، وتسهلت كل ذلك، لكن من أبنائي ابن واحد من ذوي التوحد، وابنة مشخصة باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، وصحيح أن تربيتهما تختلف عن بقية الأطفال وتأتي مع تحديات مختلفة، إلا أنني أواجه كل ذلك بصبر ودون كلل
- ما هي نصيحتك للنساء في قطر؟
ثابري ولا تستسلمي، وضعي لنفسك هدفًا واتجهي إليه بكل قوة، وحتى لو اضطررت للتوقف قليلاً والتريث. ونصيحة لأمهات الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، عليك بدراسة حالته والتثقف عنه، وتعلمي مواطن ضعف طفلك ومواطن قوته، وشاركيه الحياة، واستعدي معه لعيش حياة مختلفة عن أقرانه، ولو لم يعلم الله قدرتك على العناية به لما رزقك الله به.
مقابلات ذات صلة
فاطمة أحمد
Published 6/06/2024
- جميع الصور تم مشاركتها معنا من قبل صاحبة المقابلة، وإن اختلف المصدر سيتم الإشارة إليه.
- تم تحرير المقابلة للوضوح والترتيب.