د. نورة أحمد آل ثاني
استشاري غدد
نتعرف في هذا اللقاء على الطبيبة نورة أحمد آل ثاني، إحدى الطبيبات القطريات، التي تحكي لنا في هذا الحوار عن رحلتها المهنية والشخصية كزوجة وأم، فمن هي الطبيبة نورة أحمد آل ثاني؟
نورة هي زوجة وأم لعبدالله وأحمد. تخرجت في عام 2012م من كلية الطب ، وأعمل الآن في مستشفى حمد العام كاستشاري غدد وسكر، وأتخصص في أورام الغدة الدرقية.
- هل كان طموحك دراسة الطب؟
لم أكن أطمح لذلك لكن أتذكر أن معلمتي في مرحلة الروضة كانت تردد لي دائمًا أنني طالبة ممتازة، وأنني في يوم ما سأكون طبيبة، وكانت تردد ذلك حتى بعد أن دخلت المرحلة الإبتدائية من تعليمي، فكانت هي من وضعت الفكرة في رأسي.
وكانت هناك أمور أخرى شجعتني على دخول مجال الطب، منها عمي الدكتور حسن بن علي آل ثاني، والذي درس الطب في إيرلندا، وحين كان يزورنا خلال فترة دراسته، كان يأخذنا ابنه لرؤية سماعة والده الطبيب، وكانت تلك الأداة البسيطة تجذب انتباهي وتزيدني فضولاً عن المجال، كما أنني أردت مساعدة والدي الذي كان يحتاج إلى الرعاية الصحية بشكل مستمر، فكنت أفكر أنني سأساعده بنفسي لو كنت طبيبة.
لكن مجال الطب فيه تخصصات عديدة، وينقصنا في قطر أطباء قطريين في جميع التخصصات، وكان هذا عاملاً مهمًا في اختياري النهائي للمجال الذي أردت التخصص فيه، فخلال فترة تدريبنا مررنا على مختلف الأقسام للعمل، منها قسم طب الأطفال، والذي أحببته جدًا، كما أحببت قسم الجراحة أيضًا لأنه يعالج المريض المحتاج، فيأتيك الشخص مهموم ومريض، وتدخله العملية، ليترك المستشفى بعدها وهو مبتسم، لكن كانت هناك أمور لم تعجبني فيها، فلم أضعه في قائمة اختياراتي مع أنني استمتعت بالعمل في قسم الجراحة، ولم يعجبني كثيرًا قسم النساء والتوليد مع أنك ترى معجزة الحياة بأم عينيك وتساعد المريضة، لكني قررت اختيار قسم الباطنية، وفي هذا القسم نعالج العديد من الأمراض، ويندرج تحتها العديد من التخصصات مثل قسم القلب، والصدر، والسكري، وفي النهاية اخترت التخصص في مرض السكري خاصة لانتشاره الكبير في دولة قطر.
- كيف كانت رحلة دراسة الطب
كنت أعلم في مرحلة الثانوية أنني سأدرس الطب، وبذلك كنت أعلم أنني سأضطر للسفر إلى خارج الدولة، إلا أنني لم أحدد الموقع، كما ذكرت سابقًا أنني تأثرت جدًا بعمل عمي، وصدف أن البحرين بها فرع لنفس الجامعة التي درس بها عمي في إيرلندا، فالتحقت بها، والحمدلله أنها قريبة من الدوحة فكان شعور الغربة أخف، حتى أن والدتي عاشت معي هناك لفترة، وكان من السهل علي زيادة أهلي، لكن طبعًا للغربة تحدياته حين يعيش الإنسان في بيئة مختلفة لأول مرة لكني ألفت المكان بعد فترة، لكن الغربة علمتني أمور كثيرة أولها الاعتماد على ذاتي، كما علمتني التعبير عن ذاتي ومشاعري، وأن أظهر امتناني وحبي لمن يستحق، وغيرت فيني من نواحي عديدة غير التعليم.
أما دراسة الطب بحد ذاته، صحيح أنه كان صعبًا وبه تحديات عديدة، لكني استمتعت به، وتأملت من خلال دراستي حكمة الله في خلقه ومعجزاته في جسم الإنسان، لكن مهما صعبت الدراسة لم أفكر بترك المجال بجدية لأنني كبرت وأنا في عقلي أن مجالي هو الطب.
- صفي لنا يوم عمل كاستشارية.
عادة يبدأ يومنا بأنشطة تعليمية للمتدربين أو للأطباء المقيمين، ومن ثم يبدأ عملي في الكشف على مراجعين العيادة، ومن بعدها نمرّ على المرضى الداخليين في المستشفى.
- كيف هي تجربتك في العمل في مجال الطب كامرأة؟
أهم شيئين هو ترتيب الوقت والتفهم بين الشريكين، فعندما كنت طبيبًا مقيمًا كنت أعمل بنظام المناوبات، وكانت لدي امتحانات ولم أكن متزوجة، لذا التزامات البيت كانت أقل، وكانا والديّ متفهمين جدًا ويقدران عملي، والحمدلله توفقت مع زوج متفهم لطبيعة عملي، لكن عند اختيار التخصص حاولت أن أراعي في ذلك رغبتي في الزواج وأن أعمل بنظام يسهل عليّ الاهتمام ببيتي أيضًا، وهذا لا يعني أنه لا يمكن للنساء التخصص في هذه المجالات، بل أنها كانت رغبتي الشخصية، والأمور تتسهل بتفهم المجتمع وتقبل العائلة ودعمهم بالإضافة إلى ترتيب وتنظيم الوقت.
- هل واجهتك أية صعوبات خلال رحلتك؟
أذكر لحظة تحدي خلال رحلتي إلى الآن، وهي خلال عملي في العناية المركزة، لكن التحدي هنا كان تأثري النفسي بما رأيته من حالات طبية صعبة، وأتذكر أنه في أول يوم عمل لي كنت مشغولة في آخر يومي أكتب ملاحظاتي عن كل مريض، وقيل لي عن مريض غسيل كلى، لكن المريض تدهورت حالته خلال عملية غسيل للكلى وتوقفت قلبه، فبدأنا بعملية الإنعاش، وكانت هذه أول مرة أتعرض لهذا الموقف، صحيح أنه يتم تدريبنا عليه، لكن هذا موقف حقيقي، وكان الطبيب المسؤول يناقش مع عائلة المريض أنه ربما من الأفضل أن نودعه لأنه يعاني من مشاكل صحية عديدة، وكان ابن المريض موجود في الغرفة، ولم يستطع نطق كلمة، بل مسك يد الشخص الذي كان يقوم بالإنعاش وأوقفه، ومازال الموقف محفورًا في عقلي.
لكن لا يخلو عملي من المواقف المفرحة حين يأتي المريض ويدعي لي، وحينها أحمد الله الذي وفقني ووضعني في طريق هذا الشخص لمساعدته، ومن المواقف الطريفة التي أذكرها هي مع مريضة كبيرة في السن كان عليّ تجميع بياناتها الصحية وعاداتها، وهي مريضة قلب، ومن تلك الأسئلة سؤال عن التدخين، فسألتها جميع الأسئلة ما عدا ذلك لأنني لم أتوقعها مدخنة، ووضحت للطبيب المسؤول أنني لم أسألها عن التدخين، فأخذني لها وسألها ما إذا كانت تدخن، فقالت: "إيه من زمان!"، ويا لصدمتي!
- حدثينا عن إنجازاتك.
من إنجازاتي هو نظرة الفخر في عين عائلتي، وفي عين والدي الذي يلقبني بدكتورتي، كما أعتبر أن كوني أم هو أعظم إنجاز لي، وأفكر دائمًا في طريقة تربيتي لهم، وأفكر كيف أن كل ما أعلمهم من عبادات وتصرفات حسنة كلها بإذن الله تؤجرعليها الأم أيضًا. أما على الصعيد المهني والتعليمي فمازلت في الرحلة، ولدي طموح لتعلم المزيد، وأن أشارك في أبحاث للحد من السكري في دولة قطر.
- ما هي نصيحتك للنساء في قطر؟
لا حدود لطموحك، ويمكنك أن تكوني امرأة عاملة وزوجة وأم، وأن تتقني كل ذلك، وكونك أم ومربية أجيال لا يقلل من قيمتك بل هي هدية من رب العالمين، وتذكرن أن كل تأخيرة خيرة، وأن أمورك ستتيسر حتى بعد حين، فكل نساء قطر قادرات.
مقابلات ذات صلة
فاطمة أحمد
تم النشر 18\9\2024
- جميع الصور تم مشاركتها معنا من قبل صاحبة المقابلة، وإن اختلف المصدر سيتم الإشارة إليه.
- تم تحرير المقابلة للوضوح والترتيب.