تأملات في عشرة أعوام من "نساء قطر"
عزيزي القارئ،
قبل عشرة أعوام، بدأتُ رحلة هدفها توثيق قصص آمنتُ بأنها تستحق أن تُروى و لا تُنسى، وما بدأ كمشروع نابع من شغف شخصي، تحول مع الوقت إلى رحلة من الإصغاء والتعلّم والتواصل مع نساء استثنائيات أثرت تجاربهن فهمنا لماضي قطر وحاضرها. ومع احتفال مشروع "نساء قطر" بمرور عشر سنوات على انطلاقه، يسعدني أن أعلن عن إصدار أول كتاب للمشروع، وهو فرصة للتأمل في هذه الرحلة والاحتفاء بالأصوات التي منحتها معناها وقيمتها.
عندما بدأتُ هذه الرحلة قبل عشرة أعوام، لم أكن أتخيل مسارها، فما بدأ كمحاولة بسيطة لتوثيق تجارب النساء والاحتفاء بها، نما ليصبح منصة تجمع بين أجيال مختلفة، ومهن متنوعة، من خلفيات متعددة، ورؤى متباينة. وخلال هذه السنوات، حظيتُ بشرف الاستماع إلى نساء تحدثن عن طموحاتهن، وتحدياتهن، وإنجازاتهن، والمحطات التي شكّلت حياتهن، وكانت كل مقابلة تذكيراً بأن التاريخ لا يُحفظ فقط في السجلات الرسمية والمؤسسات، بل يعيش أيضاً في السرديات الشخصية، والذكريات العائلية، والتجارب الإنسانية.
وعندما أنظر إلى هذه الرحلة اليوم، أجد أن هناك درساً واحداً يتجاوز جميع الدروس الأخرى، وهو أن الأعمال ذات الأثر الحقيقي لا ننجزه بمفردنا،
ففي السنوات الأولى، أدرتُ هذا المشروع بعزيمة وإصرار، لكنني سرعان ما أدركتُ أن الشغف وحده لا يكفي، ولذا كان بداية ازدهار "نساء قطر" عندما أصبح جهداً جماعياً، ومع نمو الفريق، أسهمت الأفكار الجديدة والمهارات المتنوعة ووجهات النظر المختلفة في تعزيز المشروع بطرق لم يكن بإمكاني تحقيقها بمفردي، فقد أضاف كل عضو في الفريق قيمة فريدة، وساهم في تطوير العمل، وتحدي الافتراضات القائمة، وتحسين الإجراءات، وتحويل فكرة بسيطة إلى مبادرة مستدامة.
ولم يقتصر الدعم على الفريق وحده، بل أصبح دعم العائلات والأصدقاء والمرشدين والنساء المشاركات والمجتمع بأسره الأساس الذي بُني عليه هذا المشروع، فقد منحتنا النساء اللواتي قابلناهن ثقتهن وشاركتنا قصصهن، بينما فتحت العائلات أرشيفاتها الخاصة وتقاسمت معنا صوراً وذكريات ثمينة، وقدم الأصدقاء التشجيع في لحظات الشك والتردد، كما ساهم أفراد المجتمع في ترشيح شخصيات جديدة للمقابلات، وربطنا بأصوات متنوعة، وذكّرونا دائماً بأهمية هذا العمل.
لذلك، فإن هذا الكتاب ليس احتفاءً بفرد واحد، بل احتفاءٌ بإيمان جماعي، وهو ثمرة سنوات من العطاء والثقة والتعاون، ونتاج جهود لا حصر لها امتدت على مدى عقد كامل.
وأنا أضع هذا الكتاب بين أيديكم، آملة أن تروا فيه ليس فقط النساء الملهمات اللواتي تتضمنه صفحاته، بل أيضاً المجتمع الذي ساهم في إبراز قصصهن إلى النور، وآمل أن يذكركم بأن توثيق التاريخ مسؤولية مشتركة، وأن كل قصة، مهما بدت عادية، تسهم في تشكيل الرواية الأكبر لما نحن عليه.
وإلى كل من كان جزءاً من هذه الرحلة خلال السنوات العشر الماضية: شكراً لكم، لقد كان لدعمكم وثقتكم وإيمانكم بقيمة هذه القصص الدور الأكبر في الوصول إلى هذه المحطة المهمة.
أسأل الله أن تُلهم هذه الصفحات الأجيال القادمة لمواصلة توثيق القصص ومشاركتها والاحتفاء بالأصوات التي تُسهم في تشكيل مجتمعنا.
مع أطيب التحيات،
مؤسسة مشروع "نساء قطر"