عبير حسن بوحليقة

يقال أن التغيير الإيجابي في أي مجتمع يحدث مع مرور الوقت، إلا أن الكثير من التغييرات الإيجابية التي حدثت كانت بفضل جهود أفراد معينة طالبوا بتلك التغييرات، ويعد وضع النساء في المجتمع وحقوقهن من الأمور التي طالب بها الكثيرون، خاصة النساء، وفي هذه المقابلة نتحدث إلى المهندسة عبير حسن أبو حليقة، التي حلمت بتغيير الواقع، وصنع مستقبل أفضل لمهندسات قطر، فسعت إلى تحقيق حلمها حتى أصبح واقعًا، فمن هي عبير حسن أبو حليقة؟

أنا مهندسة خزانات، وهو أحد التخصصات التابعة لهندسة البترول، وأنا زوجة وأم لثلاثة أطفال مباركين، وقد حصلتُ على شهادة البكالوريوس من جامعة تكساس إي أند أم في قطر، وذلك في عام 2011م، وحصلتُ على ماجستير الآداب في دراسات المرأة في المجتمع والتنمية من كلية الدراسات الإنسانية والمجتمع في جامعة حمد بن خليفة في عام 2020م.

كما أني مؤسسِة لجنة المهندسات القطرية (قوية) ونائبة رئيس الجمعية، وذلك بالإضافة إلى كوني عضو في اللجنة التوجيهية لشؤون المرأة القطرية، وعضو في المجلس الاستشاري لكلية الدراسات الإنسانية والمجتمع في جامعة حمد، وعضو مجلس في جمعية مهندسي البترول (فرع قطر)، وإلى جانب نشاطي في مختلف الجمعيات، قدمتُ ورقة بحثية عن هندسة النفط وتكامل علوم الأرض في المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول في عام 2014م، أما بحثي في برنامج الماجستير، فعرضته في المؤتمر العالمي لدراسات المرأة في عام 2020م، والذي كان يبحث في وضع المرأة في المناصب القيادية في صناعة النفط والغاز في قطر.

 

عبير في موقع عمل

كيف كانت تجربتك في برنامج الماجستير الذي يركز على تنمية المجتمع والقضايا الجنسانية، خاصة وأنك تحملين شهادة في الهندسة؟ 

سأبدأ بقول أنها كانت رحلة استثنائية، لأنني كنتُ طالبة ماجستير بدوام كامل، وموظفة بدوام كامل، وهذا كله خلال رعايتي لأطفالي، وأضف على ذلك أن برنامج الماجستير لم يكن له علاقة بالهندسة، بل كان عن مواضيع جديدة بالنسبة لي، وخلال تلك الفترة كنتُ أخرج من مكان عملي إلى الجامعة مباشرة، وأحضر المحاضرات، وأسرع إلى بيتي لرعاية أطفالي وتعليمهم، وكنتُ أدرس بعد أن ينام أطفالي، وهذا يعني أن أسهر لساعات متأخرة لأنتهي من الواجبات، وطبعًا كانت فترة صعبة، ومليئة بالتحديات، لكنني أحببتُ التجربة، وعلمتني الكثير عن قدرتي ومدى صمودي.

أما بحثي في برنامج الماجستير فكان دراسة في وضع المرأة العاملة في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وكانت دراسة شاملة لكل العوامل الرئيسية التي توثر سلبًا على دخول النساء لهذه المجالات، وتشمل هذه العوامل وجود أفكار متحيزة ومتجذرة في المجتمع، مثل تحيزات اجتماعية وثقافية، وسياسات متحيزة في النظام، والفرص المتوفرة للنساء في هذه المجالات، ومدى بروز النساء العاملات في هذه المجالات في وسائل الإعلام، وقد كشف البحث أن النساء العاملات في تلك المجالات أقل حضورًا في الإعلام مقارنة بزملائهم من الرجال في نفس المجال، وبالتالي لا يعرف الكثير من الجمهور عن هؤلاء النساء، وهذا يؤدي إلى مشكلة أخرى، ألا وهي عدم وجود قدوة للفتيات ، كما أن هذه المشكلة يجعلنا نتساءل ما إذا كان ضعف حضور النساء العاملات في تلك المجالات في الإعلام ناتج من وجود تحيزات، أم أن النساء أنفسهن يرفضن الظهور الإعلامي، كأن يرفضن الظهور في وسائل الإعلام أو على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا سؤال يحتاج إلى جواب واضح، أما عن الفرص المتاحة للنساء للتعليم والعمل في تلك المجالات، فوجدتُ أن قطر توفر تعليمًا ممتازًا في هذه التخصصات، وبالتالي توفر الفرص التي تشجع النساء على دخول تلك التخصصات، ومقارنة بالماضي تتوفر اليوم الفرص العادلة للنساء لدراسة هذه المجالات والعمل فيها.

والحمدلله نشرت هذا البحث في مارس 2020م، وأنا فخورة جدًا لأنها اختيرت للعرض في مؤتمرين عن قضايا الجندرة وفي مجلات علمية في نهاية 2020م وفي بداية 2021م، ومؤخرًا في نهاية 2021م كنتُ سعيدة جدًا لرؤية أن هناك مهندسات تم ترقيتهن إلى مناصب قيادية، وهذه خطوة تبشر بالخير لمهندسات المستقبل.

 

كونكِ امرأة كيف شكل ذلك تجربة عملك كمهندسة؟ 

لقد علمتُ بحملي بطفلي الأول في يوم تخرجي من جامعة تكساس، وبعدها بشهرين، كان عليّ أن أبدأ بدوامي كمهندسة بترول، ومع تقدمي في الحمل، كنتُ أعلم أنني سأواجه بعض التحديات في حياتي العملية، وكنتُ على يقين أنني سأواجه بعض الصعوبات لمعرفتي السابقة بتوقعات المجتمع، ونظرتهم للنساء المتزوجات، وللنساء عامة، ولكن كامرأة قررتُ أنه من واجبي أن أتحدى نظرتهم، وأن أثبت لهم عكس ما توقعوا.

وبعد وِلادتي حصلتُ على إجازة الولادة ومدتها 40 يومًا، وأضفتُ إليها 10 أيام إجازة من الأيام المسموحة لي بالغياب، وبالتالي رجعتُ إلى عملي بعد 50 يومًا من الولادة، وكان عليّ زيارة مواقع، وتتطلب مني ساعة للوصول إلى ذلك الموقع، وساعة أخرى للعودة إلى البيت، وكنتُ أترك رضيعي مع والدتي في الساعة الخامسة صباحًا، وأستغل الساعة التي أقضيها في السيارة لأخذ قيلولة، لأنني كنتُ أعتبر نفسي محظوظة لو استطعتُ النوم لمدة ثلاث ساعات متواصلة، وطبعًا كنتُ آخذ قيلولة أخرى وقت عودتي من العمل، ولكن فور وصولي إلى المنزل ، كنتُ أقضي وقتي كله مع طفلي الذي كنتُ أشتاق إليه كثيرًا، ولكني كنتُ أحفز نفسي وأشجعها لأنني كنتُ أحصل على قيلولة لساعتين. كانت رحلة حلوة ومرة في نفس الوقت، لأنني كنتُ أضطر أن أبتعد عن طفلي لمدة 9 ساعات، لكن هذا هو نوع الضغط والجهد الذي نبذله لنثبت أنفسنا، ولنحارب التحيزات غير المرئية ضد النساء.

وإلى يومنا هذا أتذكر أول زيارة لي لموقع عمل، وحينها فوجئتُ بحجم الموقع، وبحجم مكوناتها مقارنة بما تخيلناه وقت الدراسة، وقد قمنا – أنا وبعض زميلاتي المهندسات – بالتواصل مع جامعة تكساس، وأخبرناهم بتجربة العمل في المواقع، ونصحناهم بأخذ الطلاب إلى مواقع العمل حتى يجربوا شعور العمل في موقع حي، ومن الأمور التي أتذكرها أيضًا هو ردة فعل الرجال الذين كانوا يعملون في تلك المواقع تجاه وجودنا – نحن النساء – في الموقع، لأن جميع المرافق المتوفرة كانت مخصصة للرجال فقط، فشعروا بعدم الراحة بسبب قلقهم وخوفهم من عدم راحتنا في مكان لم يكن مخصص للنساء، وقلقهم من مشاركتهم معنا للمرافق المتوفرة كالحمامات، أو مشاركة الكافتيريا، لأنها كانت عبارة عن كبائن صغيرة، ولكنهم حاولوا جاهدين أن يجعلوا مشاركة المرافق بيننا سلسة، وكنا جميعًا مشتركين في العمل، والحمدلله، كل هذه الأمور تغيرت خلال أسابيع قليلة بعد أن رفعنا طلبنا إلى الجهات العليا، فطالبنا بأماكن مخصصة للنساء فقط في مواقع العمل، واليوم جميع مواقع العمل مهيئة للنساء.

ومن الأمور التي حدثت لي خلال قيامي بالعمل في موقع العمل أن أحد الموظفين الرجال قال لي: "أنت امرأة متزوجة ومع طفل، فما حاجتك إلى التنافس مع الرجال في عملهم؟ إن مكانك البيت وفي المطبخ"، وطبعًا كنتُ أستطيع أن أرفع شكوى على هذا الشخص، وقد يعطى تحذير أو حتى يطرد من العمل، لكنني لم أرد قطع رزقه، لكنني أردته أن ينتظر ليشاهد بنفسه ما أنا قادرة عليه، وبعد سنتين من تلك الحادثة، أرسل إلينا المدير التنفيذي بريدًا إلكترونيًا بخصوص مشروع، وقد تم تعييني مديرة ذلك المشروع، وكان صاحب التعليق من أحد الذين سيعملون في المشروع، وسيكون عليه أن يعمل تحت قيادتي، فاتصلتُ به وأخبرته أنني "ممتازة في المطبخ، لكنني الأفضل في أداء عملي، وتسليم المشاريع في وقتها، فتجهز !". ولا أعني بتعليقي أننا نعمل في جو تنافسي، بل نحن جميعًا مشتركين في العملية، لكنني علقتُ حتى يعرف أن علينا جميعًا أن نحترم بعضنا البعض، ومن المهم أن نتخذ موقفًا حازمًا تجاه الأفكار المغلوطة المنتشرة عن النساء، كالرأي المنتشر بأنه لا يتم ترقيتهن لعدم التزامهن، أو لأنهن لا يؤدين الواجب على أكمل وجه، أو لأنهن يرفضن العمل في الموقع، والحمدلله، أعتقد أننا – أنا وزميلاتي المهندسات – ساهمنا في الكثير من التغييرات الإيجابية في جعل مجال الهندسة أكثر ملائمة للنساء، ولقد واجهنا العديد من التحديات في العمل، وهذا أمر لابد منه في أي مجال جديد، لكننا استطعنا تغيير بعض هذه الصعوبات بعد أن قمنا برفعها للإدارة، لكن كانت هناك أمور أخرى اتضحت لنا مع مرور الوقت، وهذه الأمور كانت مثل السقف الزجاجي الذي يحد طموحاتنا، مثلاً لم يكن هناك أي نساء في مناصب القيادة، وفي تلك الفترة كنت أفكر في مواصلة تعليمي للحصول على الماجستير، ولكني أردت أن أواصل التعليم في موضوع قريب من قلبي، وأن يكون متعلقًا بالعلوم الإنسانية والاجتماعية، وأتذكر أنني رأيتُ منشورًا عن برنامج ماجستير الآداب في المرأة والمجتمع والتنمية، فتقدمتُ للبرنامج، وانضممتُ إلى جامعة حمد بن خليفة.

وقد دفعتني عدة أسباب لكتابة بحثي الرئيسي في برنامج الماجستير عن المرأة ومناصب القيادة، ومن هذه الأسباب هي بسبب دراسة للمواضيع المختلفة المتعلقة بتاريخ كفاح النساء، ودراسة كيف أن بعض المجتمعات تمكنت من النمو والتطور، بينما فشلت مجتمعات أخرى في ذلك، وقد تضمن بحثي قائمة من التوصيات التي قد تساعد في سد الفجوة الحالية فيما يتعلق بوجود المرأة في المناصب القيادية، وقد أدت إحدى تلك التوصيات، في أواخر عام 2020م، إلى إنشائي لجمعية المهندسات القطرية (قوية).

 

مالذي ألهمكِ لتأسيس "قوية"؟

لأكون صريحة كانت عملية تأسيس "قوية" صعبة، وهذا أمر لم أتوقعه، لكنني الآن أنظر إلى ذلك الوقت بفخر، وبالتأكيد تعلمتُ الكثير من تلك التحديات، وقد جاء تأسيس الجمعية كنتيجة طبيعية لتجاربي وملاحظاتي على مدار السنوات التي عملتُ فيها كمهندسة، مثل التجارب التي ذكرتها سابقًا. وحدث أيضا أن خلال دراستي للحصول على درجة الماجستير، تشرفتُ بلقاء سعادة الشيخة هند بنت حمد بن خليفة آل ثاني في عام 2018م، وبمجرد أن قدمتُ نفسي لها كمهندسة بترول، قالت: أين أنتن يا سيداتي؟ وأضافت أنها على علم بأن العديد من المهندسات تخرجن من جامعة تكساس في السنوات الأخيرة، إلا أن وجودهن غير بارز في المجال، ولهذا نصحتني بتأسيس جمعية مخصصة لمهندسات قطر، ويمكن للجمعية أن تكون مساحة لإلهام وتمكين لمهندسات قطر، وإبراز إنجازاتهن العديدة للمجتمع، كما يمكننا العمل من خلال الجمعية على تغيير المفاهيم الخاطئة المنتشرة عن المهندسات.

Abeer BuHaliqa
عبير مع سعادة الشيخة هند بنت حمد.

وهكذا بدأنا العمل على تأسيس الجمعية في عام 2019م، وذلك باجتماع مع الدكتورة حنان فرحات، مؤسسة ومديرة مركز التآكل التابع لمعهد قطر لأبحاث البيئة والطاقة (QEERI)، والتي تعرفتُ عليها من خلال د. أمل المالكي العميد المؤسس لكلية العلوم الإنسانية، وكانت خطتنا هي الإعلان عن تأسيس الجمعية بحلول فبراير 2020م، وذلك من خلال حدث كبير، ولكن بسبب الأوضاع التي فرضتها علينا وباء كوفيد – 19، اضطررنا إلى تأجيل الإعلان حتى سبتمبر 2020م، حين أًعلَنا عن تأسيس الجمعية من خلال حدث افتراضي.

وكانت أولى فعالياتنا في ديسمبر 2021م، وكانت عبارة عن حلقة نقاشية حول النساء والقيادة، وتضمن النقاش المتحدثون وهم: الدكتورة أمل المالكي، والدكتورة بثنية الأنصاري، خبيرة التنمية الاستراتيجية والموارد البشرية، وعائشة المضاحكة، مديرة تطوير شراكة المبادرة الاستراتيجية في مؤسسة قطر، وقد حظي الإعلان عن تأسيس الجمعية باهتمام إعلامي كبير؛ وطُلب منا إجراء مقابلات على قنوات مثل الريان والجزيرة، وسرعان بدأنا نشتهر باسم قوية، وأصبحنا جمعية تضم تحت جناحها 150 مهندسة.

وقد واجهت جمعية قوية منذ تأسيسها العديد من التحديات، فواجهنا تحديات لجعلها جمعية معترفة بها من قبل وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، لأننا أردنا للجمعية أساسًا قويًا، لأن العديد من المهندسات كن ينتظرن تأسيس الجمعية، ويضعن الآمال على هذه المنصة، وهؤلاء المهندسات كن يبحثن عن الإلهام والدعم والتفاهم، ولا يمكنهن الحصول على كل ذلك إلا في بيئة مع نساء أخريات يمررن بنفس الرحلة، وبينما كنا نمر بهذه التحديات، شعرتُ عدة مرات أنه سيكون من الأسهل الاستسلام، لكن سرعان ما كنتُ أعود لطريقي وأحاول مرارًا وتكرارًا، ولن أنسى الدعم الكبير والمستمر الذي حظينا به من الدكتورة أمل المالكي، والذي جعلنا أقوى، ودفعنا للبحث عن الحلول، كما رحب بنا المهندس خالد الناصر، رئيس جمعية المهندسين القطرية (QSE)، لنكون تحت مظلة جمعية المهندسين القطرية، وهذا جعل وجود اللجنة أقوى.

وقد قمنا، منذ يناير 2022م، بإنشاء مجلس أعضاء ولجان، ويبدي الناس اهتمامًا كبيرًا بجمعيتنا، ويعملون فيها طواعية بدون أجر، وأنا دائمًا أندهش من الطاقة التي يظهرها أعضاؤنا، وحماسهن للعمل، حتى مع وظائفهن بدوام كامل، وجدولنا لهذا العام 2022م حافل بالأنشطة، مثل مشاركتنا في مؤتمر ومعرض قطر الدولي للهندسة الرياضية، ومشاركتنا في المعارض المهنية في مؤسسة قطر وجامعة قطر، حتى أننا كنا حَكَم لمسابقات العلوم والهندسة على مستوى دولة قطر، ونعمل حاليًا على العديد من المشاريع الكبيرة مع مؤسسات مختلفة، وسنعلن عنها قريبًا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي لقوية.

QWEA
عبير بوحليقة: "نهدف في قوية إلى تمكين الأجيال القادمة من النساء، وزرع الحماس في أنفسهن لدراسة الهندسة، وأن نزرع الثقة فيهن حتى يعرفن أنهم قادرات على تحقيق أحلامهن."

ما هي رؤية لجنة قوية؟

تتمثل رؤيتنا في تشجيع النساء على متابعة مجال الهندسة كدراسة وكمسار وظيفي، ونهدف أيضًا إلى تسليط الضوء على النساء اللواتي يمثلن قدوة رائعة في مجالات اختصاصهن، وإبراز شخصيات معينة كقدوة مهم جدًا للفتيات والفتيان على حد سواء، ومن خلال إبراز النساء اللواتي استطعن تغيير ما هو متعارف عليه، أن نعزز القبول لدى الرجال لامتهان النساء لهذه المهن، كما إن تسليط الضوء على النساء العاملات في مجال ما يوفر للفتيات نماذج يحتذى بها، ويشجعهن على اتباع طريق تلك القدوة.

و قد رأيتُ بنفسي أهمية وجود قدوة، فابني البالغ من العمر ثلاث سنوات يشعر بالحماس الشديد كلما رآني مرتدية الخوذة عندما أعود إلى المنزل من العمل، وفي سن الخامسة، أخبرني أنه يريد أن يصبح مهندسًا، وبدأ في البحث عن الهندسة في غوغل؛ حتى أنه حاول إصلاح الأشياء في جميع أنحاء المنزل، وأدركتُ خلال هذه الأحداث أنني كنتُ قدوة له، وأنني صنعتُ في عقله صورة إيجابية للهندسة، كما أدركتُ أننا بحاجة إلى تغيير تصور الجيل الجديد من خلال تزويدهم بنماذج يحتذى بها، ويمكنهم اتباعها، ومن المهم تسليط الضوء على القدوات الحسنة في أي مجال، لأن عدم وجود شخصية نسائية يمكن اتخاذها كقدوة يسمح للآخرين فرصة تأليف القصص عن العاملات في أي مجال، وإذا ما استطعنا إبراز القدوة، يمكننا عندها أن نكتب قصتنا بأنفسنا.

وقد تمكنا تحقيق هذا الهدف في قوية، فقد تواصلت معنا منظمات ومدارس مختلفة لاستضافة جلسات نقاشية مع الطلاب لتسليط الضوء على تخصص معين في الهندسة، ويبدي الكثير من الطلاب اهتمامًا بدراسة الهندسة، ونهدف في قوية إلى تمكين الأجيال القادمة من النساء، وزرع الحماس في أنفسهن لدراسة الهندسة، وأن نزرع الثقة فيهن حتى يعرفن أنهم قادرات على تحقيق أحلامهن، ومن الأهداف الرئيسية الأخرى لجمعيتنا هي الاعتراف بجهود المرأة ونضالها، وتمكينها، وتشجيعها من خلال تسليط الضوء على عملها وإنجازاتها.

 

عبير بوحليقة بين مجتمع "قوية" المتماسكة

حدثينا أكثر عن انجازاتك.  

أنا لستُ جيدة في تسليط الضوء على إنجازاتي الخاصة، ولكن الإنجاز الأقرب إلى قلبي، والذي أتذكره دائمًا، هو فوزي بجائزة مهندس العام من جامعة تكساس في عام 2020م، وفي العام التالي منحتُ لقب بطلة المهندسات.

وأنا شخصيًا أعتبر أطفالي أكبر إنجازاتي، إنهم المحرك الذي يجعلني أستمر؛ وهم السبب في أنني أردتُ تغيير العالم، وأنا أريد أن تعرف ابنتي أن أحلامها ليس لها حد، وأنها لا تحتاج إلى الحلم وفقًا لمعايير المجتمع، وأريد أن يكون ابني رجلاً يدعم النساء في حياته، وأشعر بسعادة غامرة كلما تحمس أطفالي للمقابلات التي أقوم بها أو لعملي.

 

Abeer Buhaliqa
"الإنجاز الأقرب إلى قلبي، والذي أتذكره دائمًا، هو فوزي بجائزة مهندس العام من جامعة تكساس في عام 2020م."
Abeer Buhaliqa
عبير بوحليقة مع أطفالها

ما هي نصيحتك للنساء في قطر؟

احرصن على دعم بعضكن البعض، لأن اليد الواحدة لا تصفق، وعيشي حياتك، واستمتعي بما تقومين به، وجِدي بين كل ذلك توازنًا يناسبكِ.

 

عبير بوحليقة: "أعتبر أطفالي أكبر إنجازاتي، إنهم المحرك الذي يجعلني أستمر؛ وهم السبب في أنني أردتُ تغيير العالم."

فاطمة أحمد

تاريخ النشر 15\ 09\ 2022

  • جميع الصور تم مشاركتها معنا من قبل صاحبة المقابلة، وإن اختلف المصدر سيتم الإشارة إليه.
  • تم تحرير المقابلة للوضوح والترتيب.

لقراءة مقابلة الدكتورة أمل المالكي مع نساء قطر، اضغط هنا

تابعنا على منصات التواصل الاجتماعي

AR