وجدان ماجد المالكي

أول امرأة قطرية تنافس في قفز الحواجز

نتحدّث في هذه المقابلة مع وجدان ماجد المالكي، إحدى رائدات الرياضة في قطر، التي تميّزت رحلتها بالشغف والمثابرة والقدرة على التأقلم مع تحديات الحياة وتقلّباتها. لقد صنعت وجدان اسمها في عالم الفروسية، وخلّدت مكانتها في التاريخ كأول امرأة قطرية تنافس في قفز الحواجز بدورة الألعاب الآسيوية عام 2006م. واليوم، تواصل مسيرتها كفارسة متخصصة في رياضة ترويض الخيل (الدرساج)، وتسعى بكل عزم إلى التأهل لدورتي الألعاب الآسيوية والأولمبية. 

إن قصة وجدان تُجسّد المعنى الحقيقي للصمود في وجه التحديات، وهي شهادة ملهمة على قوة الشغف، حتى عندما يكون الطريق غير واضح، وعلى البحث عن القوة والثبات وسط أحلك الظروف متمسكة بالإيمان، والعائلة، والهدف، فمن هي وجدان ماجد المالكي؟

Wejdan Al Malki

أنا رياضية قطرية محترفة في رياضة الدرساج، وأسعى للتأهل لدورتي الألعاب الآسيوية والأولمبية، وقد كنت أول امرأة قطرية تنافس في دورة الألعاب الآسيوية عام 2006 في قفز الحواجز، لكني تفرغت مؤخرًا بشكل كامل للدرساج، كما أنني مدرِّبة في المجال نفسه. من الناحية التعليمية أحمل درجة البكالوريوس في العلوم البيئية ودرجة الماجستير في حماية البيئة البحرية من جامعة ويلز في المملكة المتحدة، وعملت سابقًا في شركة "شل" - قطر" قبل أن أكرس نفسي بالكامل لرياضة الترويض، التي هي شغفي الحقيقي، بالإضافة إلى حبي للغوص والطبيعة والكلاب. 

  • درستِ العلوم البيئية ثم عملتِ في وظيفة، ما الذي دفعكِ للتفرغ لرياضة الترويض؟

كان لدي شغفان منذ طفولتي: الحيوانات، وخاصة الخيول، والطبيعة، وخاصة البحر، وأعتقد أنني ورثت هذا الشغف من والدي الراحل، رحمه الله، لأن عائلة والدي كان بها العديد من غواصين اللؤلؤ، لذا فإن حب البحر يجري في دمنا، وكان والدي، الذي كان يحب الخيول أيضاً، هو من شجعني على ركوب الخيل، وكان أكبر داعم لي، في المقابل، ركّزت والدتي على الجانب الأكاديمي من حياتي، بينما اهتم والدي بالجانب الرياضي، وكان هناك توازن جميل بين الاثنين.​

  • هل يمكنكِ إخبارنا المزيد عن تجربتكِ في دورة الألعاب الآسيوية لعام 2006م؟

كانت مشاركتي في دورة الألعاب الآسيوية لعام 2006م بوابتي إلى عالم الترويض، فعندما عدت من المملكة المتحدة بعد إنهاء درجة الماجستير في عام 2005م، تواصل معي الاتحاد القطري للفروسية للمنافسة في رياضة الترويض ضمن دورة الألعاب الآسيوية. قبل ذلك، وحسب القوانين، لم يكن مسموحًا للمرأة القطرية المشاركة في مثل هذه المنافسات، وكانت جميع مشاركاتي السابقة في منافسات قفز الحواجز، لذا كنت سعيدة عندما علمت أن القوانين قد تغيرت، وأن المرأة القطرية يمكنها الآن المنافسة في الترويض، وأعتقد أن صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر كان لها تأثير كبير على تغيير هذه القوانين، وأنا ممتنة للفرص التي أتاحتها تلك التغييرات.​

لكن كانت المشكلة في ذلك الوقت هي عدم امتلاكي للخبرة في رياضة الترويض، لكن الاتحاد أكد دعمه الكامل لي وتكفلهم بالتدريب، وحينها تم تدريبي في ألمانيا، في نفس المكان الذي أتدرب فيه الآن، وكان مدير الفريق حينها هو والدي فرافقنا، أنا وزملائي، في رحلة التدريب، ولكنها كانت رحلة صعبة لأننا كنا نفتقر إلى الخبرة في هذه الرياضة لذا طريق التعلم كان طويلاً.

كانت دورة الألعاب الآسيوية لعام 2006م بداية مرحلة جديدة وتحولاً كاملاً في حياتي، فقد كانت تجربة لا تُنسى؛ أضف إلى ذلك الفخر الذي شعرت به كأول امرأة قطرية تشارك على مستوى قاريّ، لكن كانت رياضة الترويض رياضة جديدة في المنطقة لذا لم تجذب الكثير من الاهتمام، وأي اهتمام جذبته خلال الدورة تلاشى بعدها بسرعة، وكان من الصعب أن أحمل راية رياضة الترويض وحدي دون أي دعم خارجي. لذا بعد دورة الألعاب الآسيوية، عملت في الشقب لمدة أربع سنوات آخر سنتين منها كنائب مدير، لكنني قررت بعد ذلك التركيز على مسيرتي في شركة "شل"، وللأسف كان ذلك يعني أنني لم أمتلك الوقت الكافي لممارسة الترويض.

  • ما الذي ألهمك للتفرغ بشكل كامل لرياضة الترويض؟

في عام 2016م، شاركت في ورشة تدريبية مع الرياضي الأولمبي الإسباني رافائيل سوتو في إسبانيا، وهو من شجعني على التفرغ الكامل للرياضة، وقال لي إنني سأضيع موهبتي إن لم أفعل ذلك، ونصحني بشراء بعض الخيول والتدريب، والبدء في التنافس، فكان هو أول من زرع الفكرة في رأسي.

في عام 2017م، واجهت قطر الحصار، وفي الوقت نفسه تمت ترقيتي إلى منصب مدير إقليمي في شركة "شل"، وهو منصب لم أتمكن من توليه للأسف بسبب الوضع الذي خلقه الحصار، حاولت شركة "شل" بذل قصارى جهدها لحل هذه المشكلة، لكن لم تنجح هذه المحاولات، عندها فقدت شغفي بتلك الوظيفة، واضطررت للجلوس والتفكير فيما أريد القيام به بعد ذلك، فقررت التفرغ للترويض. وطبعًا كان بإمكاني الاستمرار في عملي وممارسة الرياضة الترويض في نفس الوقت، لكن ذلك سيكون صعباً، خاصة مع كثرة السفر الذي تطلبه هذه الرياضة ، وقد تكون هذه الخطة مناسبة لشخص يريد ممارسة رياضة الترويض كهواية، لكنها لا تناسب شخصًا مثلي يطمح إلى المشاركة في منافسات عالية المستويات.

كان هناك دافع آخر لقراري، وهو الرغبة في إظهار ما يمكن أن يحققه الرياضيون القطريون، خصوصًا مع تزايد حضور الدولة على الساحة الرياضية العالمية، أضف إلى ذلك أنه لم يسبق لأي شخص من الخليج العربي أن وصل إلى مستوى الجائزة الكبرى (Grand Prix)، وهو أعلى مستوى في رياضة الترويض. حينها ذهبت إلى والدي وأعربت له عن رغبتي في التفرغ الكامل للرياضة. كنت أشعر أن جميع الأبواب أُغلقت في وجهي من ناحية الترقية، وقررت، بمباركة من والدي، أن أُعطي هذه الرحلة الجديدة فرصة لمدة خمس سنوات لنرى إلى أين سنصل. وكان من المهم تحديد مهلة زمنية لنجاح هذه الرحلة، لأني لم أرغب في إضاعة وقتي.

  • كيف بدأتِ هذه الرحلة الجديدة التي تفرغت فيها للرياضة بشكل كامل؟

بدأنا هذه الرحلة في إسبانيا حينما اشتريت عدة خيول لا تزال لدي حتى الآن، ولكن والديّ كانا قلقين بسبب هذا التغيير في حياتي، لأني تركت وظيفة ذات راتب عالٍ لأتفرغ للرياضة، وهو عمل قد لا يدر الكثير من المال، كما واجهتنا أيضًا تحديات تتعلق بالتدريب، لأن التدريب عالي الجودة لم يكن متوفراً في قطر، وذلك يعني مغادرة راحة بيتي ووطني والسفر للخارج، لكنها كانت الطريقة الوحيدة لأصبح الرياضية التي أطمح لها، وهذه الرحلة تتطلب هذا القدر من الالتزام.

كانت أوروبا وجهتي للتدريب، بدأت في إنجلترا ومعي حصانان، وخلال ستة أسابيع فقط من التدريب، شاركت في مسابقة وفزت بالمركز الأول! ثم شاركت في مسابقة أخرى وفزت بالمركز الأول مرة أخرى! وتمكنت من التأهل لدورة الألعاب الآسيوية في جاكرتا- بالمبانغ عام 2018م، لكن للأسف فاتتني بعض المواعيد المهمة، ولم أستطع المشاركة، ومع ذلك، كانت انطلاقة مشجعة جدًا بالنسبة لي.

وبالصدفة، التقيت بسامانثا فرانسيس التي أُعجبت برحلتي، وعرضت عليّ الحصان الذي كانت تنوي بيعه: "جاكارو"، إلا أن ميزانيتي لم تكن تسمح لي بشرائه لكنها أعجبت بأدائي معه، ولم تكن تريد بيعه لأي فارس إلا لفارس يستحقه، فعقدت معي اتفاقًا: إذا انتقلت من المكان الذي كنت أتدرب فيه آنذاك، لأتدرب معها ومع خيولي الآخرين، وأتحمل تكاليف التدريب والإسطبل، فسيكون "جاكارو" لي! حدث ذلك في بداية عام 2020م، وكانت سامانثا أول خطوة لي نحو الجائزة الكبرى.

انتقلت من وسط إنجلترا إلى إسطبلاتها في جنوب البلاد برفقة خيولي الآخرين، وبعد فترة من التدريب، كنت على وشك إجراء أول اختبار يؤهلني للجائزة الكبرى الوطنية. ولكن، للأسف، مرض والدي، فعُدت إلى الدوحة، وقال لي حينها في أيامه الأخيرة، أن أستمر لأنه كان مؤمناً أنني سأنجح، ثم توفي بعد ذلك بفترة وجيزة، ووفاته جعلتني أكثر عزيمة لأُصبح فارسة أفضل، لأنه كان أكبر داعم لي، وأقسمت أن أُكمل الرحلة من أجله.

 

بعد عودتي للمنافسات بعد وفاة والدي فزت بالمركز الثاني في أول مسابقة وطنية، وشاركت في مسابقة وطنية أخرى وفزت بالمركز الثاني أيضاً. حينها تحدثتْ معي سامانثا عن المنافسة على المستوى الدولي، فاتفقنا على أن أنتقل إلى ألمانيا مع خيولي الثلاثة، وبدأنا التدريب هناك مع جودي رينولدز.

بدأت التدريب مع جودي وشاركت في أول عرض وطني في ألمانيا، وعلى المستوى الوطني حققت أعلى نتيجة شخصية لي، وكانت تقارب 70 نقطة، ثم نافست على المستوى الدولي، وكنت أُحقق أكثر من 64 نقطة في أغلب المرات، ما أهلني للمشاركة في عرض خمس نجوم في الشقب! وكنت أول امرأة قطرية تنافس على هذا المستوى، صحيح أننا لم نحقق نتيجة مرضية في تلك المنافسة، لكنها كانت لحظة تاريخية رائعة، أما الباقي مجرد جزء من الرحلة.

  • ما الذي يجعل التدريب في ألمانيا مختلفًا عن التدريب في أماكن أخرى؟

في ألمانيا، أنا المسؤولة عن كل ما يخص خيولي، فأستيقظ عند الفجر لأبدأ مهامي اليومية، وأجهز الخيول ليوم من التدريب. ألمانيا هي المكان الأمثل لأي فارس يرغب في التطور والمنافسة في مستويات عالية، ويتضح هذا في التقدم الذي حققه الحصان الذي اشتريته في عام 2018م، فقد كان الحصان يعاني من بعض المشاكل الصحية، وللأسف لم أتمكن من إعادة تأهيله إلى أفضل حالاته كما كان سابقًا، ولكن بعد حوالي أربعة أشهر من التدريب في ألمانيا، شاركت مع ذلك الحصان في عدد من البطولات الوطنية، وحققنا معًا أفضل نتيجة شخصية لي عندما حصلت على ما يقارب 67 نقطة وحققنا المركز الثامن.

ثم تمت دعوتنا للمشاركة في مسابقة في الرياض، وهي على مستوى دورة الألعاب الآسيوية، وحققنا فيها المركز الثالث، لذا بالرغم من تقدم الحصان في السن، استطعت بوضوح رؤية تحسنه بفضل التدريب في ألمانيا، كما أن المنافسة هناك شرسة، مما يجبرك على الخروج من منطقة الراحة الخاصة بك والتطور.

والعيش في الخارج له تحدياته، لأنه من الصعب الابتعاد عن العائلة، والطقس في ألمانيا ليس الأفضل، لكن هذا هو الثمن الذي يجب دفعه لتحقيق الأهداف فكل هذه التحديات والصعوبات جزء من الرحلة. لقد شهدت قطر تحسنًا ملحوظًا في جودة التدريبات، خاصة أنني أعمل مع الاتحاد القطري للفروسية، لكن ألمانيا هي المكان الذي يجب أن تكون فياه كفارس للوصول إلى مستويات أعلى، وبالطبع، الطريق صعب، لكن هذا هو اختياري.

  • كيف تجهزين نفسكِ ذهنيًا للمنافسات؟

لم أشعر بتوتر كبير عندما كنت أتنافس في إنجلترا، ربما لأن المنافسات كانت على مستوى أصغر، لكن الشعور بحدة المنافسة في ألمانيا كان مرعبًا! كنت متوترة جدًا في أول منافسة لي هناك، وكما ذكرت، ألمانيا هي قلب رياضة الترويض، ويتنافس الرياضي هناك مع منافسين عظماء، لكن أتذكر ما قاله مدربي حينها: أن الأمر لا يتعلق بهزيمة اللاعبين الكبار، بل بوضع معيار لنفسك كنقطة مرجعية يمكنك الرجوع إليها لقياس تقدمك، وهذا صعب. رياضة الترويض هي رقصة بين كائنين: الفارس والحصان، وللحصان عقل خاص، ومزاج متقلّب ومشاكل صحية، وأكثر من ذلك بكثير مما لا يمكن التحكم فيه، وهنا يأتي دور الفارس في إدارة الخيول والتعامل مع شخصياتها المختلفة. مثلاً، حصاني الراحل، "جاكارو"، كان نجم عروض؛ كان يحب الأداء ولم يحتاج إلى أي تشجيع مني، كان فحلًا، وكان يحب أن يتباهى بذلك أمام الجميع. أما أحد خيولي الحاليين، فيصاب بتوتر قبل المنافسة، ويجب أن أتحدث معه وأهدّئه ونحن نؤدي الرقصة، بينما الآخر مزاجي، فأجده رائعًا يومًا ما، وفي أيام أخرى لا يكون في المزاج المناسب.

أما عن قلقي، فأحاول تشتيت نفسي بالتركيز على خيولي، فأحرص على الاعتناء بها جيدًا حتى نتمكن من تقديم أفضل ما لدينا معًا، وهذا عادةً ما يحوّل توتري السلبي إلى طاقة إيجابية، ومن الطرق الأخرى للتعامل مع القلق تشمل اتباع نظامًا غذائيًا جيدًا، والقيام بتمارين تنفس كثيرة، والعمل مع الحصان كفريق واحد.

  • كيف يبدو تدريبك للمنافسات الكبرى؟

التنافس في الألعاب الأولمبية شيء مختلف تمامًا عن التنافس في دورة الألعاب الآسيوية. بدأت رحلة حلم التنافس في الأولمبياد مع حصاني "جاكارو"، لكن للأسف فقدناه قبل التصفيات، لكن الآن، لدي حصانان، "بوبي"، وهو في مستوى يؤهله للمشاركة في دورة الألعاب الآسيوية، وقد تنافست معه مؤخرًا في الرياض. أما الحصان الآخر فهو "بامكن"، وهو في مستوى يؤهله للمشاركة في منافسات الجائزة الكبرى، لكنه يعاني من التوتر، وعلينا العمل على تغيير طريقة تفكيره، لذا أُشارك معه في عروض مختلفة لمنحه الثقة، وهو يتحسن، خاصة أن إصابتي الأخيرة أجبرتني على الابتعاد عن خيولي لفترة حتى التعافي، لذا نحاول الآن التأهل لمسابقة على مستوى خمس نجوم، وأنا أؤمن بخيولي، فقد رافقاني في هذه الرحلة الطويلة.

  • كيف كان شعورك بالعودة إلى قطر للمنافسة؟

كل مرة تستضيف فيها دولة بطولة دولية، وكنوع من المجاملة الدبلوماسية، يتم حجز مكان لرياضي من الدولة المستضيفة، وعندما تأهلت له لأول مرة، كان ذلك إنجازًا بحد ذاته، ولم يصدق الناس أنني تأهلت، لأن هذه الدعوة من وطني تمثل اعترافًا بما حققته أنا وخيولي من إنجازات، كانت لحظة مؤثرة وكأنها شهادة من بلدي. 

في الفترة الأخيرة تغيرت نظرة دولة قطر لرياضة الترويض، وهناك اهتمام متجدد لهذه الرياضة، ويمكنك ملاحظة ذلك من خلال استثمار الاتحاد في المنتخب الوطني، وأنا أحد أعضائه. يتكون الفريق من خمسة أعضاء، لكنني الوحيدة التي تشارك في المنافسات الدولية حاليًا، وأعتقد أنهم جميعًا سيصلون إلى مستوى المنافسات الدولية قريبًا.

  • لقد أصبحتِ مدربة مؤخرًا، ما الذي شجعك لذلك؟

لم أقرر عن قصد أن أصبح مدربة، رغم أنني كنت أدرب غيري منذ أن كنت في السادسة عشرة من عمري، في البداية، كنت أُدرب على قفز الحواجز، لكنني غيرت لاحقًا إلى تدريب الترويض عندما تغير مساري الشخصي أثناء وجودي في ألمانيا. عندما فقدت "جاكارو" وعدت إلى الدوحة لأخذ فترة راحة، حينها بدأت الفرص تأتي لتدريب الآخرين.

بدأت أدرب فارسين كانا بحاجة للمساعدة في التعامل مع خيولهما، واليوم يحقق هذان الحصانان مراكز متقدمة في المنافسات! بعد رؤية النجاح الذي حققته معهما، بدأ المزيد من الفرسان بالتواصل معي من أجل التدريب. من خلال تدريب الآخرين، أصبحت عضوة في فريق ( Dressage MENA G7)، وعينت كخبيرة فنية من قبل الاتحاد الدولي للفروسية في الإمارات، كما شاركت كحَكم في عدد من البطولات، مثل البطولة التي أُقيمت في الكويت.

رغم أنني كنت أمارس نشاطي على مستوى دولي ، إلا أنني حرصت على دعم الفرسان المحليين من خلال تدريبهم، فأنا فخورة بما يستطيع رياضيو بلادي تحقيقه وبالتطور الذي أراه فيهم، لدي شغف بالتدريب، لكنه من الصعب ممارسته بدوام كامل الآن لأني لا زلت أُنافس كرياضية، ولكن عندما أتقاعد عن ممارسة الرياضة، فسأصبح بالتأكيد مدربة بدوام كامل، وربما أؤسس مدرستي الخاصة.

  • كيف تتعاملين مع التحديات والمعيقات كرياضية محترفة؟

لقد تم إدخالي إلى المستشفى خمس مرات منذ عام 2022م، وكرياضية، في كل مرة أتعرض فيها للانتكاس، أفكر: "كم من الوقت أحتاج للعودة إلى سابق عهدي؟"، لكن العمليات الجراحية المتعددة التي خضتها علمتني أهمية منح جسدي الوقت الكافي للشفاء، وعدم التسرع في العودة إلى التدريبات، لقد فاتتني دورة الألعاب الآسيوية لعام 2023م، لأنني كنت بحاجة إلى عملية ترميم في يدي، وكانت عملية صعبة، وفي مثل هذه اللحظات، لا بد من الاعتماد على الإيمان بالله، وعلى الصلاة، ثم على نظام الدعم المحيط بك.و لولا وجود هذا الدعم، ما كنت لأتجاوز كل ما مررت به. أنا في حالة ذهنية مختلفة، فقد قطعت شوطًا طويلًا، وحققت العديد من الإنجازات مع خيولي، والخيول قطعت ذلك الشوط الكبير معي أيضًا. وكرياضية، علي أن أحافظ على معنويات عالية دائمًا!

  • ما هي نصيحتك للنساء في قطر؟

لا تتخلي أبدًا عن أحلامكِ، فقد يشكك فيها البعض، أو قد تواجهين تحديات أثناء سعيكِ لتحقيقها، لكنها أحلامكِ أنتِ، فلا تسمحي لأحدًا المجال ليعيقكِ أو أن يُطفئ شغفك. وقد تكون هذه الرحلة مليئة بالوحدة، ولكن عندما تلتزمين فعلاً بتحقيق أحلامك، فإن الأمور ستتغير بالتأكيد.

مقابلات ذات صلة

فاطمة أحمد

تم النشر في 28\5\2025

  • جميع الصور تم مشاركتها معنا من قبل صاحبة المقابلة، وإن اختلف المصدر سيتم الإشارة إليه.
  • تم تحرير المقابلة للوضوح والترتيب.
AR
Scroll to Top