د. نورة فطيس المري

أستاذ مشارك في كلية الهندسة في جامعة قطر

والأمين العام المؤسس للرابطة العربية للأمن السيبراني

شهد العالم في السنوات الأخيرة تحولاً كبيرًا في طريقة استخدامه واعتماده على الفضاء السيبراني للتواصل ولإنجاز الخدمات، وربما كان ذلك التحول ناتجًا من تفشي وباء كوفيد - 19، إلا أنه حتى بعد زوال خطره، ما زال العالم يعيش في حالة تطور لشبكة الإنترنت وما نستطيع القيام به باستخدامها، بل إنه من علامات تقدم أي دولة أن تسهّل على شعبها إنجاز مختلف الخدمات بضغطة زر، ولكن هذه السهولة تأتي مع مخاطر مثل خطر التعرض للاختراق وسرقة معلومات المستخدمين، وهنا تتجلى أهمية الأمن السيبراني في حماية هذه التسهيلات، ولدولة قطر علمائها في هذا المجال، منهم الدكتورة نورة فطيس المري، وهي عالمة قطرية حاصلة على براءات اختراع، فمن هي الدكتورة نورة فطيس المري؟

أنا باحثة في مجال الأمن السيبراني، وأستاذ مشارك بقسم علوم وهندسة الحاسب بكلية الهندسة في جامعة قطر، والأمين العام المؤسس للرابطة العربية للأمن السيبراني، كما أنني انضممت إلى الدفعة الأولى لمركز قطر للقيادات، والدفعة الأولى للماجستير التنفيذي للقيادة من جورج تاون بأمريكا، وقائد معتمد في الابتكار.
وقد كنت عضوًا في أول مجلس إدارة لرابطة خريجي بريطانيا في قطر، وعضو المجلس الاستشاري لأكاديمية قطر الدوحة، وشغلت منصب عضو في العديد من اللجان الوطنية، وانتخبت لرئاسة مجلس الهيئة التدريسية بجامعة قطر، وإلى يومنا هذا أنا المرأة الوحيدة التي تولت هذا المنصب، وبعدها توليت منصب مدير مركز الكندي لبحوث الحوسبة.
وتمكنت من تأمين أول بيئة افتراضية لمحاكاة الهجمات السيبرانية في الشرط الأوسط، ومن دون أي تكاليف وتم استضافتها في جامعة قطر، وساهمت في إنشاء وتنظيم العديد من المبادرات المحلية، وقمت بتأسيس وتنظيم مبادرة "الأسبوع السيبراني" منذ 2017م ومبادرة "شيل البيرق"، وهي مسابقة ساهمت في نشر ثقافة الأمن السيبراني جرى تنظيمها خلال احتفالات اليوم الوطني لدولة قطر، وساهمت في تأسيس فرع قطر لجمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات، وشغلت منصب نائب رئيس الفرع، حيث عملت لخدمة الأبحاث والمؤتمرات العلمية في قطر، وقمت بإنشاء وتنظيم أول مؤتمر محلي في قطر لجمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات في مجال الأمن السيبراني للتكنولوجيات الناشئة.
كما فزتُ بجائزة جامعة قطر للتميز الأكاديمي في خدمة المجتمع في عام 2022م، كما حصلت على جائزة «إنها ملهمة» العالمية لعام 2022م عن فئة النجمة الصاعدة، وهذه أول مرة يفوز بها أحد في المنطقة العربية، وفي عام 2019م فزتُ بأول منحة في تاريخ حلف الناتو لدعم المرأة، بالإضافة إلى فوزي بجوائز بحثية عديدة.

  • كيف كانت مرحلتكِ الدراسية؟

تخرجتُ من جامعة قطر، والتحقتُ للعمل فيها كمعيدة ثم التحقت ببرنامجي الماجستير والدكتوراه في بريطانيا، وبعد تخرجي عدتُ للعمل في جامعة قطر كمحاضر ثم كأستاذ مساعد وحاليًا كأستاذ مشارك. وخلال آخر سنة دراسية في الدكتوراه قررتُ الالتحاق بمركز قطر للقيادات لتطوير مهاراتي القيادية، لأن المهارات التي كنت أخطط على الحصول عليها هي المهارات القيادية والبحثية والتعليمية. بعد ذلك بسنوات التحقت ببرنامج الماجستير التنفيذي في القيادة من جامعة جورج تاون، كما حصلتُ على شهادة القيادة في الابتكار من معهد الابتكار وتبادل المعارف في بريطانيا. وكخريج من جامعة ساسكس قامت الأخيرة بدعم إحدى أبحاثي بشكل كبير، ومنحتني كرسيًا لطالب دكتوراه أشرف على رسالته.

  • ما الذي ألهمكِ لدخول مجال الأمن السيبراني؟

كنتُ طالبة متفوقة في أيام المدرسة، وحققتُ معدلاً عاليًا في شهادة الثانوية مما أتاح لي حرية الاختيار بين مختلف التخصصات العلمية، ولكن حينها كان تخصص علوم الحاسب تخصصًا مميزًا في قطر، والجميع رأى فيه المستقبل، فتخصصتُ في علوم الحاسب في مرحلة البكالوريوس، ويعتبر علوم الحاسب مجالاً شاسعًا يندرج تحته تخصصات عديدة، وبدأتُ أركز على الأمن السيبراني. ويحمل العمل في هذا المجال الكثير من التحديات والتعقيدات. وأومن شخصيًا أن ما يجذب الإنسان إلى خوض المجالات الصعبة هو التحدي، فالتحدي يحفز الإنسان على الإنجاز ومحاولة التقدم خاصة إذا كان لخدمة بلده. والأمن السيبراني أصبح من أولويات الدول لأن الخدمات الحكومية والتجارة العالمية أصبحت جميعها سيبرانية، ولذلك نحتاج إلى حماية الأجهزة، وحماية أنفسنا كمستخدمين، لأن اليوم لا يخلو أي مكان من أجهزة متصلة بالفضاء السيبراني.

  • كيف تصفين رحلتكِ في هذا المجال خاصة أنه جديد على الساحة؟

مازالت الرحلة - ولله الحمد - مستمرة، ومازالت التكنولوجيا تتطور بشكل يومي مما يؤثر على الأمن السيبراني، والجميل أن كل يوم به شيئًا جديدًا يعطي لحماسي انطلاقة أخرى، وأنا شخصيًا أحب الجديد وأعشق التحديات، وأعمل مع باحثين من دول مختلفة ككوريا وأستراليا وأمريكا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا، وهذه الأبحاث ممولة إما من مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار أو من جامعة قطر أو تعاون بين جامعة قطر وجامعات دولية.

  • حدثينا عن مختلف الأعمال التي تقومين بها كباحثة وأستاذة في الجامعة، وعن إنجازاتك المختلفة.

 أقوم بعدة نشاطات مختلفة في مجال علوم الحاسب والأمن السيبراني، فأنا كعضو هيئة تدريس يتضمن عملي تدريس مختلف المواد ذات الصلة، والمشاركة في أبحاث مع مؤسسات أخرى داخل قطر وخارجها، كما أنني أشرف على المشاريع البحثية لطلبة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، وأقوم أيضًا بإبراز قدرات الطلبة والباحثين وفريق عملي وإطلاقها لبناء قدرات وطنية.

وأومن بالدبلوماسية السيبرانية وبأهمية تحقيق حضور أكبر لدولة قطر في الساحة العالمية للأمن السيبراني، ولقد تحدثت عن "الدبلوماسية السيبرانية الفعالة" في معرض ميليبول قطر عام 2022م ، كما تحدثتُ عنها خلال فعالة "الدبلوماسية السيبرانية والحوكمة: الفرص والتحديات وسبل المضي قدمًا في الدول العربية" للمعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس البريطاني) في المملكة الأردنية الهاشمية عام 2022م.

وبالإضافة إلى إنجازاتي المحلية، حققت إنجازات على نطاق إقليمي وعالمي. مثلاً أتولى منصب الأمين العام المؤسس للرابطة العربية للأمن السيبراني منذ عام 2021م، وهي رابطة تابعة لاتحاد مجالس البحث العلمي العربية، والذي بدوره تم انشائه بقرار من جامعة الدول العربية. وكأمين عام مؤسس للرابطة العربية للأمن السيبراني - وعن طريق الرابطة - أطلقت أول فرع طلابي للرابطة العربية للأمن السيبراني وذلك في جامعة قطر، وسيتم فتح الأفرع الطلابية في جميع الدول العربية، كما سيكون هناك تنافس بين الأفرع الطلابية، فَدوري كقطرية هو بناء القدرات الوطنية، ودوري في الرابطة هو بناء القدرات الوطنية والعربية.

وحصلت في عام 2023م على اعتراف رسمي من الأمم المتحدة للرابطة التي أنشأتها كأول منظمة عربية غير حكومية والوحيدة وشاركت كمتحدث. وقد نجحت الرابطة حتى الآن بتوقيع عدد من الاتفاقيات والمشاريع الهامة مع جهات عالمية هامة للغاية مثل منظمة التعاون الإسلامي، والمركز العربي الإقليمي للأمن السيبراني التابع للأمم المتحدة. كما أترأس الفرع القطري لشبكة "نساء الشرق الأوسط للأمن السيبراني"، وهي شبكة توفر التدريب والدعم لنساء الأمن السيبراني، وتمكنهن من الحصول على الارشاد والدعم والتقييم والإفادة وتطوير مهاراتهن في الأمن السيبراني.

أما على نطاق عالمي فقد حصلت على زمالة معهد الابتكار وتبادل المعرفة في المملكة المتحدة، وأمثل جامعة قطر في الاتحاد الدولي للاتصالات في الأمم المتحدة. وفزتُ بأول منحة في تاريخ حلف الناتو لدعم مبادرتي "نساء سيبرانيات"، والتي تهدف لدعم المرأة في مجالات الأمن السيبراني، وتم عقد المؤتمر في قطر في عام 2019م، وتم اختياري في أول دفعة للزمالة البريطانية الخليجية لنساء الأمن السيبراني، وتمت الاستعانة بي كمستشار في جميع الدفعات اللاحقة. كما أني خبير في العديد من المؤسسات العالمية والإقليمية وعضو رفيع المستوى في العديد من الجمعيات والأكاديميات والمؤسسات العلمية والبحثية. أقوم بإلقاء المحاضرات والمشاركة في المنتديات والندوات في العديد من المحافل الدولية، كالمعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية بالإضافة إلى المنشورات المتعلقة بمجال الأمن السيبراني.

كما أنني مرشدة لسيدات الأمن السيبراني تحت مظلة الاتحاد الدولي للاتصالات، والتي بدورها تحت مظلة الأمم المتحدة ضمن برنامج إرشادي اسمه "نساء في الأمن السيبراني- برنامج إرشادي لعام 2022م"، وما أقوم به هو العمل كمرشدة في مجال الأمن السيبراني لثلاث سيدات من دول حول العالم، وهو برنامج إرشادي تنافسي جدًا.

  • ما هي بعض المشاريع البحثية التي عملتِ عليها؟

أبحاثي لها مسارات مختلفة: مسار الأمن السيبراني ومسار مجتمعي، فمن المشاريع المجتمعية التي أعمل عليها هو مشروع التراث في عصر التكنولوجيا، ويهدف إلى تعليم تراثنا عن طريق الألعاب الإلكترونية في العالم الافتراضي، وأيضا إلى تشجيع الباحثين على تطويع التكنولوجيا لذلك. فقد عملت على مشروع الصيد بالصقور (المقناص)، ومع تطور التكنولوجيا، طوعت المنصة تقنيات الواقع الافتراضي (VR)، و الواقع المعزز (AR)، والواقع المدمج (MR)) لخدمة أهداف المشروع، وشاركنا بهذه المنصة في العام 2021م في معرض سهيل (معرض كتارا الدولي للصيد والصقور)، وأعمل حاليًا على مشروع المتحف الافتراضي، وعلى منصة تدريب الرياضيين في العالم الافتراضي، ولقد بدأت بحراس المرمى.

أما في مسار الأمن السيبراني، فأعمل على مشاريع الأمن سيراني وعلى مشاريع التصور المرئي لسياساته، ومؤخرًا تم العمل على مشروع الأمن السيبراني في المجال البحري، وكنتاج من هذه الأبحاث تم تسجيل براءتين اختراع في مجال الأمن السيبراني باسمي أنا وفريق عملي في الولايات المتحدة الأمريكية، ونحن الآن في صدد الحصول على براءة اختراع ثالثة. ومن المشاريع التي عملتُ عليها كانت مشاركتي في اللجنة المختصة بكتابة إطار العمل الوطني لتكنولوجيا "البلوكتشين" (تقنية سلاسل الكتل)، والتي أطلقتها هيئة تنظيم الاتصالات مؤخرًا. والتكنولوجيا مازالت ناشئة ودورنا تطويعها لخدمتنا.

  • من مجموعة المشاريع التي عملتِ عليها، أي المشاريع تفتخرين به أكثر؟

كل مشاريعي قريبة من قلبي، فكل مشروع بالنسبة لي هو جزء مني، ومن الممكن أن تتوقف مشاريعي فترة قصيرة إما بسبب عدم توفر الدعم أو الحاجة إلى تكنولوجيا أكثر تطورًا، لكنها لا تموت أبدًا فهي وإن توقفت بإمكانها أن تكون نقطة البداية لمشروع أكبر، لكن من مشاريعي التي أفتخر بها هي مشاريعي في مجال الأمن السيبراني وسياساته ومشاريعي في العالم الافتراضي.

  • هل واجهتك أية صعوبات خلال رحلتك؟

أنعم الله عليّ بعائلة داعمة، والحمد لله كان لديّ دعم كبير من قبل والدي ووالدتي حفظهما الله، ولولا دعمهما الدائم في تخطي صعوبات كثيرة لم أكن لأنجز شيئًا، وكان من الممكن أن أتوقف عند أول صعوبة واجهتني، لكن الصعوبات ضرورية، وبدونها لن ننجز، والتعامل مع هذه الصعوبات يختلف من شخص لآخر، وهي ما تجعلنا أشخاص مختلفين، لكن الحصول على الدعم لابد منه، وخصوصًا في مجال تخصصك، والروابط والشبكات العلمية هي مصدر دعم قوي، ولذلك حرصت على إنشاء الروابط ذات الصلة بالأمن السيبراني هنا في قطر.

  • ما هي نصيحتك للنساء في قطر؟

أن يؤمن بأنفسهن، وأن يقمن بتطوير مهاراتهن بشكل مستمر، وأن ينضممن إلى روابط عالمية للاستفادة من الخبراء، وأن يبتعدن عن الأشخاص السلبيين. ونصيحتي للجميع أن يطوروا من مهاراتهم التكنولوجية وأن يقرؤوا باستمرار عن الثقافة السيبرانية.

مقابلات ذات صلة

فاطمة أحمد

نشر بتاريخ 24\1\2024

  • جميع الصور تم مشاركتها معنا من قبل صاحبة المقابلة، وإن اختلف المصدر سيتم الإشارة إليه.
  • تم تحرير المقابلة للوضوح والترتيب.
AR
Scroll to Top