لطيفة خالد آل ثاني

أول موظفة قطرية في شركة مايكروسوفت

في عصرنا هذا نرى النساء القطريات يتجاوزن الحدود المفروضة عليهن، بل إنهن أحيانًا يسبحن ضد التيار، ويسلكن دروبًا لم يلمسها أحدًا من قبل، ويفعلن كل ذلك في سبيل صنع الفرص لغيرهم، خاصة للنساء. وفي هذه المقابلة نتحدث إلى لطيفة خالد آل ثاني، وهي أول قطرية تعمل في شركة مايكروسوفت، لتحدثنا عن تجربتها كامرأة شابة تعمل في شركة عالمية. فمن هي لطيفة خالد آل ثاني؟

Latifa Al Thani

أرى نفسي شخصًا يحاول أن يترك أثرًا في المجتمع، وأن يغيره للأفضل، وأن أفعل ذلك باستخدام خبرتي في مجال نظم المعلومات الذي أحمل فيه شهادة بكالوريوس من جامعة كارنجي ميلون في قطر. كما أسعى بكامل جهدي أن أكون عاملاً مؤثرًا في التحول الرقمي الذي تشهده قطر والعالم بأكمله، وأنا متأكدة من أن عملي في مايكروسوفت يمكنه أن يخدمني لترك بصمة، ولذا أحاول أن أستغل المصادر المتاحة لي في مايكروسوفت لأحقق تلك الأهداف، فحتى لو خطرت لي فكرة مشروع ما، فإنني أحاول أن أنجزه من خلال الشركة، خاصة وأن شركة مايكروسوفت لديها قسمًا مخصصًا للأعمال الخيرية، ويمكنه أن يساعد في إطلاق مبادرات جديدة، وكمثال على ذلك، حين بدأتُ العمل في شركة مايكروسوفت، أردتُ أن أجلب المزيد من "نفسي" إلى الشركة، فأطلقنا برنامج "إرادة" الذي يهدف إلى تعريف الجمهور القطري بشركة مايكروسوفت.

وأؤمن بشدة في الدور الذي يمكنه أن يلعبه التكنولوجيا في إيجاد الحلول لأصعب التحديات في العالم، وأنا أعتبره كمصدر للتمكين، ولذا يجب علينا أن نضع التكنولوجيا في أيدي الناس حتى نمكّنهم للنجاح في عالم أصبح يتحول إلى عالم رقمي بشكل سريع، كما يجب أن نمدهم بالمهارات والمعرفة لإدارة التكنولوجيا، حتى يمكنهم استخدامه لتحفيز وإطلاق مبادرات جديدة. فقد لا نلاحظ ذلك، لكننا نعتمد على التكنولوجيا في كل شيء، فنستخدمه للعمل عن بعد مع زملائنا، ونستخدمه في شراء وجبتنا المفضلة وتوصيلها، وفي التواصل بكل أمان مع الأطباء، وفي عمل الخدمات الضرورية واللازمة للسلامة العامة، وغيرهم العديد. وقد شعرنا بأهمية التكنولوجيا مع انتشار وباء كوفيد - 19، حين اعتمدت استمرارية التجارة والخدمات المتعلقة بأمن وسلامة الشعب على التكنولوجيا، كما أن جميع مجالات الصناعة، سواء مجال الصناعات التحويلية أو الزراعية أو الأعمال المصرفية أو الصحة وغيرهم، كلها مجالات بدأت تشهد تحولاً رقميًا.

أما خارج عملي في مايكروسوفت، فأحاول أن أجعل صحتي وعافيتي اهتمامي الأول، وأحاول المحافظة على التنسيق ما بين العمل وحياتي الشخصية، فأمارس العديد من الرياضات، وأذهب إلى النادي الرياضي، وأستمتع باللعب مع صديقاتي لأنه يشكّل تحديًا مختلفًا لعقلي، كما أنني شغوفة بالخَبز، وهو عملية تزيد من يقظتي الذهنية وتشجعني على أن أكون حاضرة في اللحظة الحالية، وأن أكون ذاتي.

 

هل كان طموحكِ الدائم العمل في هذا المجال؟

أنا شخصية عملية جدًا، ولذا أحب التكنولوجيا، لأنه مجال واضح، كأن تجمع ١+١=٢، كما أنني استمتعتُ بدراسة نظم المعلومات خلال المرحلة الثانوية، خاصة عندما رأيتُ كيف يمكن للتكنولوجيا أن تساهم فى حل تحديات في مجال التجارة، بالإضافة إلى أن التكنولوجيا لها أثر إيجابي، ولذا رأيته المجال الأنسب لي.

وبعد تخرجي من المدرسة الثانوية قررتُ مواصلة دراستي الجامعية في جامعة كارنيجي ميلون التي تطرح إحدى أفضل البرامج في هذا المجال. كانت لدي خيارات أخرى من الجامعات لمواصلة الدراسة، لكني زرتُ جامعة كارنجي ميلون خلال فعاليتهم للتعريف بالجامعة، وتشجعتُ للالتحاق بالجامعة حين شعرتُ أن خطتهم الدراسية كانت تعتمد على التدريب العملي، وأتذكر أني قابلتُ إحدى الطالبات خلال الفعالية، وهي الآن إحدى صديقاتي، لكنها خلال الفعالية عرضت علينا إحدى مشاريعها، وأثار ذلك حماسي، لأن مشروعها كان عمليّ، ويمكن تطبيقه على أرض الواقع، فلم يكن البرنامج نظريًا فقط. بالإضافة إلى كل ذلك، جَمَع التخصص بين مجال التجارة والتكنولوجيا، وهكذا قررتُ الالتحاق بجامعة كارنيجي ميلون. والحمدلله المواضيع والمواد التي طرحتها الجامعة كانت كما توقعتُ، فكانت مشوقة ومحفزة للتعليم، وإلى يومنا هذا مازلتُ أستفيد وأطبق ما تعلمته في الجامعة في عملي في مايكروسوفت، فمثلًا من المواد التي درستها في الجامعة كانت عن تيسير الوصول للتكنولوجيا، وهذا ما أعمل عليه الآن في مايكروسوفت. ومثال آخر على أن البرامج في الجامعة كانت عملية هو المشروع الذي قمتُ به خلال سنتي الأخيرة في الجامعة، وهو مشروع عملنا فيه مع منظمة من خارج الجامعة لحل بعض المشكلات التي يواجهونها، ووقتها عملتُ مع منظمة خيرية كانت تواجه بعض المشكلات التقنية، ولحل المشكلة برمجتُ لها تطبيقًا خاصًا.

وفي مشروع آخر قمنا ببرمجة وإطلاق منصة يمكن للمطاعم المحلية استخدامها لشراء كل ما يحتاجون إليه من منتجات، فالمنصة كانت تعرض قائمة من البائعين، ويمكن للمطاعم أن تبحث، مثلًا، عن حليب على المنصة، وستعرض المنصة كل الموردين للحليب، وعندها يمكن للمطعم أن يختار من القائمة المنتج الذي يناسبهم بناء على الشركة والسعر أو غيرها من الأمور، والمنصة لم تكن فقط لمساعدة المطاعم، بل أيضًا للتقليل من إهدار الطعام، فلو كان لدى البائع صندوقًا من الحليب سينتهي صلاحيته قريبًا، يمكن للبائع أن يعرضه بسعر مخفض للمطاعم. أما في آخر سنة لي في الجامعة قمت بمشروع باستخدام تقنية تتبع حركة العين في مجال التراث، لأني أردتُ أن أربط المشروع بشيء محلي. فقد كانت الجامعة حريصة جدًا على تزويد طلابها بمهارات عملية مطلوبة في سوق العمل، وذلك بإشراكهم في مشاريع حقيقية لإيجاد حلول لأي تحديات تواجهها تلك المشاريع.

 

حدثينا عن كيف بدأتِ العمل في مايكروسوفت؟

أعمل كمسؤول تنفيذي في مايكروسوفت، وأعمل تحديدًا مع مؤسسات تعليمية في قطر لتنفيذ وتسريع تحولهم الرقمي، وهذا المنصب هو نفسه الذي عملتُ فيه كمتدرب، فكنتُ أعمل كبديل لشخص كان يعمل في نفس منصبي الحالي، وعادة ما نَصِف عملي كمنسق، ومن مهامي التأكد من أن المشاريع ستسلم في الموعد المحدد مع التأكد من أنه يطابق توقعات العميل، وأتأكد من إكمال جميع الخطوات التي تتطلبها المشروع في الموعد المحدد، ومثلما يريده العميل.

وقد عملتُ مع المدارس ومنظمات التعليم العالي، بالإضافة إلى المكتبات والمتاحف، واخترتُ العمل مع مجال التعليم لنفس الأسباب التي ذكرتها سابقًا، ألا وهو رغبتي في التأثير على مجتمعي بأكبر قدر ممكن، وأنا على يقين من أن التركيز على التعليم هو السبيل إلى ذلك، لأن الطلاب هم أساس كل شيء. فنحن نردد دائمًا أن الطلاب هم مستقبلنا، لكن كيف نتأكد أنهم جاهزون للمستقبل؟ وأنهم يمتلكون المهارات اللازمة للنجاح؟ وكيف نتأكد أن ما نعلمهم اليوم سيكون مفيدًا لهم حين يتخرجون؟ فقد كانت أصعب فترة في عملي هي في بداية انتشار وباء كوفيد - 19، لأنه أثّر بشكل مباشر على التعليم في قطر، فكنا بحاجة إلى التأكد من أن التعليم لن يتوقف، بالإضافة إلى التأكد من أن التعليم بالشكل الجديد سيكون متوفرًا لجميع الطلاب، وهذا ما عملنا عليه في مايكروسوفت. فعملنا بشكل مباشر مع وزارة التعليم والتعليم العالي لضمان التحول السَلِس إلى التعليم عن بعد، كما عملنا مع المعلمين والعاملين في مجال التعليم على تحسين مهاراتهم في استخدام التكنولوجيا، حتى نتأكد من أنهم قادرون على استخدام وإدارة المصادر الجديدة.

وقد يجهل الكثيرون أن شركة مايكروسوفت متواجدة في السوق القطري منذ 15 سنة، وأنا شخصيًا لم أكن أعلم ذلك حتى بدأتُ العمل هنا، وقد تساءل البعض حين بدأتُ العمل كمتدربة في الشركة أن ما الذي يدفعني إلى العمل كمتدربة في شركة مايكروسوفت بينما لديّ عروض عمل من شركات أخرى، لكن بالنسبة لي، ما كان يهمني هو التجربة وفرص التعلم والتطور التي يمكني الحصول عليها في شركة عالمية مثل مايكروسوفت، فقد كنتُ متشوقة لأرى طريقة عملهم، وطريقة دعمهم لمختلف الصناعات، وطريقة تأثيرهم، كما أردتُ أن أجلب كل ذلك إلى السوق المحلي في قطر. وتقوم شركة مايكروسوفت بدارسة وتحليل التحديات التي يواجهها عملاؤنا ومعالجتها، بالإضافة إلى تلبية حاجات مختلف الصناعات، وذلك باستخدام التكنولوجيا. وكقطرية أردتُ الانضمام إلى مايكروسوفت للعمل حتى يمكنني أن أرد فضل الدولة التي وفرت لي الكثير، وأردتُ أن يكون لي تأثيرًا على مختلف المجالات في قطر، لذا أردتُ العمل مع شركة لديها نفس الأهداف، كما أن إحدي أهدافي هي العمل على صنع برامج للنساء والعمل مع نساء أخريات مثلي حتى نصنع لنا مكانًا في هذه الشركة العالمية. 

 

ما هي بعض المشاريع التي عملتِ فيها كموظفة في مايكروسوفت؟

من إحدى المشاريع الأولى التي عملتُ فيها كقائدة مشروع هو تصميم نظام إدارة التعليم الجديد لوزارة التعليم. وأتذكر أنه حين بدأت الأخبار تصلنا عن انتشار كوفيد - 19 في دول أخرى، تواصلتُ مع وزارة التعليم لأخبرهم أننا نحتاج إلى أن نتجهز للتعليم عن بعد إذا ساءت الأمور، وفيما بعد عملنا معهم لإعداد النظام الذي يخدم أكثر من 150 ألف طالب وأولياء أمورهم والمدرسين وجميع موظفي المدارس. والعمل على مشروع على مستوى الدولة يعني أن هناك الكثير مما يجب الانتباه إليه، وإدارة المشروع من بدايته حتى نهايته كانت لحظة فخر لي. ومن المؤكد أنني لم أكن لأنجز ذلك لوحدي بدون اعتمادي على فريقي لمساعدتي، فعندما تعمل على مشروع كبير يجب أن يكون لديك فريق من الأفراد الذين يمتلكون المهارات الصحيحة، ولحظة تسليم المشروع مع وجود الجميع كانت لحظة سعيدة لي، كما أنه مصدر فخر للوزارة لأنه من أنجح مشاريعها.

وكما ذكرتُ سابقًا أنني أريد العمل على مشاريع للنساء، وشركة مايكروسوفت لديها برامج مصممة للفتيات، منها برنامج "دي جي غيلرز" الذي يركز على الهاكثون، ومن الفعاليات التي قمنا بها كجزء من هذا البرنامج هو زيارة مدرسة للبنات تتراوح أعمارهن بين ١٤ - ١٦ سنة، وقمنا بتعريفهن على جهاز "مايكرو بت" الذي يساعدهم على الاتصال بموقع إلكتروني مخصص للبرمجة، ويهدف إلى تعليم الطلاب البرمجة في سن مبكر، وخلال البرنامج استمتعنا بمشاهدة حماس وسعادة الطالبات حين ينجحن ببرمجة شفرة. فقد قامت الطالبات ببرمجة مختلف الأشياء، منها عداد للخطوات ولعبة رياضيات، ونجاحهن في برمجة هذه الأشياء رفع معنوياتهن، لأنهن شاهدن بأنفسهن كيف أنهم قادرات على تحقيق شيء قد يراه المعظم شيئًا معقدًا، لكن حين نبسطها ونشرحهها بطريقة يسيرة الفهم، هذا سيشجع الطلاب على اكتشاف وتعلم المزيد في هذا المجال. ومشاهدة حماس الطلاب حين يفهمون ما شرح لهم، وحين يفهمون مالذي سيقومون به، أعتبره لحظة مميزة وقريبة من قلبي، وما يدفعني للتركيز على مثل هذه المشاريع هو قلة أعداد النساء العاملات في هذا المجال وفي مجال العلوم عمومًا.

وبرنامجًا آخر عملنا عليها كان مع منظمة إنجاز العرب، وهي منظمة غير ربحية للتعليم، فعملنا معهم على إطلاق مشاريع جديدة مع التركيز على نساء رائدات. ولكننا في نفس الوقت نحرص على توفير هذه البرامج للجميع، مع التركيز على النساء، لأنهن لا يحصلن على نفس الفرص في هذه المجالات. ومن البرامج التي أطلقناها هي مسابقة بعنوان كأس التخيل، وكانت مخصصة للطلاب من المدراس والجامعات، والتركيز في المسابقة لهذا العام كان على استخدام الذكاء الاصطناعي للتأثير المجتمعي، وكان على الطلاب أن يصمموا حلولاً، ويتم الحكم على تلك الحلول، وقد فوجئنا بالحلول المبتكرة والمبدعة التي اقترحها الطلاب، ولتشجيعهم أكثر قمنا بتحويل تلك الحلول إلى مشاريع ناشئة. ويمتلك الطلاب نظرة أكثر إيجابية من غيرهم، ومن واجبنا أن نستغل مهاراتهم، وأن ننمي شغفهم، ومشاهدة شغفهم يحمسني دائمًا لإيجاد الحلول.

ومن الأمور التي نركز عليها في شركة مايكروسوفت هي تيسيير الوصول، وهو أمر مهم لشركة مايكروسوفت، ولذا نعمل مع مركز مدى لتصميم نموذج للصف المثالي الذي نعتقد أنه الأمثل للطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، كما نعمل معهم على إطلاق ورشات تدريبية للمعلمين، لتدريبهم على استخدام الأدوات المتوفرة في الصف النموذجي.

 

Latifa Khalid Al Thani
كموظفة في مايكروسوفت عملت لطيفة مع منظمة إنجاز العرب لتشجيع المشاريع الناشئة.

كيف تصفين تجربتكِ كموظفة قطرية شابة في مايكروسوفت؟

إن نواة بيئة العمل في مايكروسوفت تركز على التنوع والشمول، ومهمتنا هي تمكين كل شخص وكل مؤسسة على وجه الكرة الأرضية لتحقيق المزيد، وتؤمن الشركة بأنها ستحقق مهمتها هذه عندما تعبر عن الجميع دون استثناء، ولذا تستثمر الشركة في البرامج والجهود التي من شأنها أن تجذب مجموعة متنوعة من الأشخاص للعمل لديها، مع بذل أشد الجهود في صنع بيئة شمولية يمكنها أن تساهم في ابتكار تكنولوجيا تحقق الشمول عمدًا، ولا تستبعد أحد سهوًا، وأنا سعيدة جدًا لكوني جزء من هذه الثقافة التي تحتفل وتشجع على التنوع، وأنا مؤمنة أن مثل هذه البيئة تشجع على الابتكار والنمو.

وقد لاحظتُ خلال عملي مع مؤسسات أخرى أن هذه المؤسسات تتحمس حين ترى أن زميلة قطرية تعمل في هذه الشركة العالمية، فتساهم أحيانًا في صنع الثقة بيننا، وهو أمر مهم جدًا بالنسبة لي، ولذا أحاول أن أكون جديرة بتلك الثقة، وأن أعمل على أكمل وجه، فأنا ملزمة تجاه مايكروسوفت كموظفة، كما أنني ملزمة كمواطنة تريد أن تقدم الأفضل لموطنها، ففي النهاية كل ما أقوم به هو لأجل دولتي وعائلتي وأصدقائي ولشعب قطر ولي.

 

كيف ساهم عملكِ في مايكروسوفت في تطوركِ ونموكِ كشخص؟

إن ثقافة العمل في مايكروسوفت مبنية على عقلية النمو، أي على فكرة أن كل شخص يمكنه أن يتغير ويتعلم وأن ينمو، وأنه يجب علينا أن نواصل التعلم، وأن نظل فضوليين، لأن الإمكانيات يمكن تربيتها وتطويرها، وليست محددة سابقًا. وخلال عملي في مايكروسوفت، أبدأ العمل على أي مشروع مع عقلية النمو، ومع تركيزي على مؤشر الأداء الرئيسي، فكل ما أعمل عليه لابد لي أن أكون قادرة على قياس ما أريد إنجازه، وقد وصلتُ اليوم إلى مرحلة أعلم فيه ما أحتاج إلى القيام به، وكيف تفكر الشركة، وكيف يفكر زملائي في العمل، وكيف أتكيف مع أي شخص أعمل معه. فأصبحتُ أكثر مرونة، وتعلمتُ أن زملائي يختلفون في طريقة أدائهم لعملهم، وكل نجاحاتي يعود فضلها على فريقي، فحين تكون صادقًا ومنفتحًا على من حولك، ستحل المشاكل بشكل أسرع ، كما أنه يوحّد أهدافنا، وهذا مفتاح نجاحنا.

 

هل واجهتِ أي تحديات في رحلتك؟

أنا محظوظة لعملي في مجال التكنولوجيا، وهو مجال متقدم على غيره من المجالات فيما يتعلق بالمساواة والتنوع والشمول عند اكتشاف المواهب ودعمها، وقد شاهدنا تطورًا كبيرًا في وجود النساء في مناصب قيادية في مجال تكنولوجيا المعلومات، وفي مجال العلوم بشكل عام، وهذه كلها خطوات إيجابية للصناعة بشكل عام. أما الدعم الذي يقدمه مجال التكنولوجيا للنساء فيأتي في أشكال عدة، منها دعم النساء مباشرة، أو دعم المشاريع المحلية التي يمكنها أن تجذب المواهب النسائية إلى مجال العلوم. واليوم يمكننا أن نلاحظ ازدياد أعداد النساء العاملات في مجال التكنولوجيا، كما أن الكثير من عملائي نساء، وبكوني جزءًا من هذا المجال رأيتُ كيف يمكن للحالات والظروف أن تتغير في وقت قصير، لكن طبعًا لا تختفي الصعوبات أو التحديات من أي رحلة، ولكني أحرص دائمًا على بعض الأمور حين أواجه أي تحدي.

أولاً، أواجه الصعوبات بعقلية النمو، فأظل دائمًا في رحلة للتعلم وإيجاد الفرص في التحديات، كما أحرص على التسلح بالعلم والمعرفة. وثانيًا، أناقش التحديات مع زملائي في العمل، لأن عملي يقتصر على مجال التعليم، بينما يعمل الآخرون في مجالات أخرى، فقد يواجههم نفس المشاكل، وربما يمتلكون الحلول. وثالثًا، أظل على تواصل دائم مع مديرتي، فأنا أفضّل أن أشملها في مشاريعي، كما أننا في شركة مايكروسوفت لدينا شعار، وهو أننا "مايكروسوفت واحد، وفريق واحد"، ونؤمن في الاشتراك لإنجاز الأمور بدلاً من محاولة العمل وحيدًا، فالنجاح يعني نجاحنا جميعًا، والتحديات نواجهها معًا.

 

ما هي نصيحتك للنساء في قطر؟

كُنَّ سندًا لبعضكن البعض، فالنساء يواجهن الكثير من التحديات، ، واصنعن فرصًا لغيركن، وقد نظن أن التغيرات الصغيرة لن يكون لها أثر، لكن مع الوقت، ستتراكم تلك التغيرات، وعندما نساعد امرأة واحدة أو اثنتين، هُنّ بدورهن سيمددن يد العون لثلاث أو أربع.

 

فاطمة أحمد

نشر المقابلة في 24 يناير 2023

  • جميع الصور تم مشاركتها معنا من قبل صاحبة المقابلة، وإن اختلف المصدر سيتم الإشارة إليه.
  • تم تحرير المقابلة للوضوح والترتيب.
AR